تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٧٣
من الطمث، وكانت أجمل النساء، فكانت تصلي فيضي، المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا، فإذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: " أني لك هذا قالت هو من عند الله هنالك دعا زكريا ربه " قال: " وإني خفت الموالي من ورائي " [١] إلى ما ذكر الله من قصة يحيى وزكريا [٢].
وفيه أيضا عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجن [٣] والخبز وقم البيت [٤]، وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب [من] نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ؟ قالت: لا والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام إلا شئ نقربك به [٥]، قال: أفلا أخبرتني؟ قالت:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني أن أسألك شيئا، فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا، إن جائك بشئ عفوي وإلا فلا تسأليه قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به وقد أمسى فلقي مقداد بن الأسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي؟ قال: ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا، وسنؤثرك [٦] به، فدفعه إليه، فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا، وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى، فلما فرغت اختبرت [٧] ذلك الشئ، فإذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: " هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أحدثك بمثلك، ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب، فوجد عندها رزقا، قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله
[١] مريم: ٥.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٧٠ ح ٣٦.
[٣] العجين: المصدر.
[٤] قم الشئ قما كنسه (لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٣ لغة قمم).
[٥] ثلاثة أيام شئ نفريك به المصدر.
[٦] سأوثرك: المصدر.
[٧] أحضرت: المصدر.