تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٦٠٤
عمومه، لاجماع الطائفة المحقة وغيرهم على عدم الاختصاص بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
فلتقم طائفة منهم معك: وتقوم الطائفة الأخرى تجاه العدو.
وليأخذوا أسلحتهم: أي المصلون، صرفا.
وقيل: الضمير للطائفة الأخرى، وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم، وسياق الآية يدل على الأول.
فإذا سجدوا: يعني المصلين.
فليكونوا من ورائكم: يحرسونكم، يعني، النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن يصلي معه، فغلب المخاطب على الغائب.
والتأت طائفة أخرى لم يصلوا: لاشتغالهم بالحراسة.
فليصلوا معك: والآية مطلقة في أن الامام يصلي مرتين، بكل طائفة، وكانت الثانية نفلا له كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ببطن النخل [١]، وفي أن يصلي بكل فرقة ركعة إن كانت الصلاة ركعتين، وفي أن يصلي مع الفرقة الأولى ركعة ومع الثانية ركعتين، أو بالعكس إذا كانت ثلاثية.
وفي الكافي: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأصحابه في غزوة ذات الرقاع [٢]
[١] بطن نخل: جمع نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف على الطريق، وهو بعد
أبرق العذاف للقاصد إلى مكة (معجم البلدان: ج ١ ص ٤٤٩).
[٢] غزوة ذات الرقاع، غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد، واختلف
الأصحاب في سبب تسمية ذات الرقاع، فقيل: لان القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر وصفر
وسود كالرقاع، وقيل: كانت الصحابة حفاة فلقوا على أرجلهم الجلود الخرق لئلا تحترق، وقيل:
سميت برقاع، لان الرقاع كانت في ألويتهم، وقيل: الرقاع اسم شجرة كانت في موضع الغزوة،
وقيل: مر بذلك الموضع ثمانية حفاة، فنقبت أرجلهم، وتساقطت أظفارهم، فكانوا يلفون عليه
الخرق. ثم أنه يدل على عدم لزوم انتظار الامام للتسليم عليهم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب