تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٥٨٣
بمعنى أجرا، والمفعول الثاني له، لتضمنه معنى الا عطاء، كأنه قيل: وأعطاهم زياد على القاعدين أجرا عظيما.
درجت منه ومغفرة ورحمة: كل واحدة منهما بدل من " أجر " ويجوز أن ينتصب " درجات " على المصدر، كقولك: ضربته أسواطا، و " أجرا " على الحال عنها، تقدمت عليها، لأنها نكرة، و " رحمة ومغفرة " على المصدر بإضمار فعليهما.
في مجمع البيان: وجاء في الحديث أن الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر [١].
كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا، وتعظيما وترغيبا فيه.
وقيل: الأول ما حق لهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر. والثاني ما جعل لهم في الآخرة.
وقيل: المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله تعالى، والدرجات منازلهم في الجنة.
وقيل: القاعدون الأول، هم الاضرار، والقاعدون الثاني، هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم.
وقيل: المجاهدون الأولون من جاهد الكفار، والآخرون من جاهد نفسه، كما في الحديث: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر [٢].
وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالأول، قوما، وبالآخر، آخرين، فإن ما بين القاعد والمجاهد كما بين السماء والأرض.
وكان الله غفورا: لما عسى أن يفرط منهم.
رحيما: يرحمهم بإعطاء الثواب.
[١] مجمع البيان: ج ٣ ص ٩٧ في تفسيره لآية ٩٥ من سورة النساء.
[٢] من قوله: (كرر تفضيل المجاهدين) والأقوال المذكورة إلى هنا، مأخوذ من البيضاوي، لاحظ تفسير
(أنوار التنزيل وأسرار التأويل) ج ١ ص ٢٣٨ في تفسيره لآية ٩٦ من سورة النساء.