تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤٧٠
[يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنزدها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحب السبت وكان أمر الله مفعولا [٤٧]] أو إلا قليلا منهم قد آمنوا أو يؤمنون.
يا أيها الذين أوتوا الكتب ء امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها: الطمس المحو، يقال: طمسته طمسا، محوته، والشئ، استأصلت أثره.
قيل: أي من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على هيئة أدبارها، يعني الاقفاء [١]، أو ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة [٢].
وقيل: الطمس يطلق لمطلق التغيير والقلب. والمعنى: من قبل أن نغير وجوها فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والادبار، أو نردها إلى حيث جاءت منه، وهي أذرعات الشام، يعني أجلاء بني النضير، ويقرب منه قول من قال: إن المراد بالوجوه الرؤساء.
وفي مجمع البيان: في رواية أبي الجارود، عن الباقر (عليه السلام): أن المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها في ضلالتها بحيث لا يفلح أبدا [٣].
[١] أي نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم فنجعلها على هيئة أدبارها، وهي الاقفاء
مطموسة مثلها (الكشاف: ج ١ ص ٥١٨).
[٢] من قوله: (من رؤية البصر) إلى هنا، باستثناء ما نقله من تفسير علي بن إبراهيم، مقتبس من تفسير
البيضاوي: ج ١ ص ٢٢٢، فلا حظ تفسيره لآيات ٤٤ و ٤٥ و ٤٦ و ٤٧) من سورة النساء.
[٣] مجمع البيان: ج ٣ ص ٥٥ في نقل المعنى لآية ٤٧ من سورة النساء.