تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٠٠
[ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد [١٨٢] الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاء كم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين [١٨٣]] وفيه مبالغات في الوعيد.
والذوق إدراك الطعوم، وعلى الاتساع يستعمل لا دراك سائر المحسوسات والحالات.
وذكره ههنا: لان العذاب مرتب على قولهم الناشئ عن البخل والتهالك على المال، و غالب حاجة الانسان إليه لتحصيل المطاعم، ومعظم بخله للخوف من فقدانه، و لذلك كثر ذكر الاكل مع المال.
ذلك: إشارة إلى العذاب.
بما قدمت أيديكم: من قتل الأنبياء، وقولهم هذا، وسائر معاصيهم.
عبر بالأيدي عن الأنفس، لان أكثر أعمالها بهن.
وأن الله ليس بظلام للعبيد: عطف على " ما قدمت " وسببيته للعذاب، من حيث أن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسئ.
وفي نهج البلاغة قال (عليه السلام): وأيم الله ما كان قوم قط في غض [١] نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها [٢]، لان الله ليس بظلام للعبيد [٣].
[١] وفيه من سره أن يقرأ القرآن غضا كما انزل فليسمعه من ابن أم عبد: الغض الطري الذي لم يتغير
(النهاية: ج ٣ ص ٣٧١ لغة غضض).
[٢] الاجتراح الاكتساب (مجمع البحرين: ج ٢ ص ٣٤٥ لغة جرح).
[٣] نهج البلاغة: ص ٢٥٧ ومن خطبة له (عليه السلام) في الشهادة والتقوى. وقيل: إنه خطبها بعد
مقتل عثمان في أول خلافته صبحي الصالح.