تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٢٧
العفو عمن ظلمنا [١].
عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام): ما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا أكافي صاحبها [٢].
والعافين عن الناس: التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته.
وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فتعافوا يعزكم الله [٣] [٤].
وفي مجمع البيان: روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن ولاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم الماضية [٥].
والله يحب المحسنين: يحتمل الجنس، ويدخل تحته هؤلاء، والعهد فيكون الإشارة إليهم.
وفي مجمع البيان: روي أن جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إن الله تعالى يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: كظمت غيظي، قالت: " والعافين عن الناس " قال: عفى الله عنك، قالت: " والله يحب المحسنين " قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله [٦].
[١] الخصال: ص ١٠ باب الواحد، مروءة أهل البيت (عليهم السلام) خصلة ح ٣٣.
[٢] الخصال: ص ٢٣ باب الواحد، خصلة لا يتحبب بها حمر النعم، ح ٨١ وصدر الحديث (ما أحب أن
لي بذل نفسي حمر النعم، وما تجرعت إلخ).
[٣] قوله: فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا في الدنيا: لان من عرف بالعفو ساد وعظم في القلوب، فيزيده
عزة، أوفي الآخرة لأنه يوجب زيادة الاجر، ورفع الدرجة (شرح أصول الكافي للعلامة المازندراني:
ج ٨ ص ٣٠٢).
[٤] الكافي: ج ٢ ص ١٠٨ كتاب الايمان والكفر، باب العفو، ح ٥.
[٥] مجمع البيان: ج ٢ ص ٥٠٥ فصل في ذيل آية ١٣٤ من سورة آل عمران " والعافين عن الناس ".
[٦] مجمع البيان: ج ٢ ص ٥٠٥ فصل في ذيل آية ١٣٤ من سورة آل عمران: " والكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس ".