تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢١
فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك أن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا بابا يفتح منه ألف باب! قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت: هذا والله العلم، قال: فنكت [١] ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك، قال: ثم قال: يا أبا محمد إن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن املائه من فلق فيه [٢]، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي، فقال في: أتأذن لي يا أبا محمد قال: قلت:
جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده، قال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب [٣]، قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قلت: وما الجفر؟
قال: وعاء من أدم [٤] فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا
[١] نكت الأرض بالقضيب: وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم، لسان العرب: ج ٢ ص ١٠٠
مادة (نكت).
[٢] الفلق: الشق، كلمني فلان من فلق فيه وفلق فيه: اي شقه، لسان العرب: ج ١٠ ص ٣١٠ مادة
(فلق).
[٣] أي أخذ بشدة (مرآة العقول: ج ٣ ص ٥٥).
[٤] قال الجوهري: الادم جمع الأديم وقد يجمع على أدمة، وفي القاموس: الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه،
جمعه أدمة وأدام، والادم اسم للجمع، وقال: الجفر من أولاد الشاء ما عظم واستكرش، أو بلغ أربعة
أشهر والبئر لم تطو أو طوى بعضها، والجفر: جعبة من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها
(مرآة العقول: ج ٣ ص ٥٥).