تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ١٣٦
وفي مجمع البيان: قيل: إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال: معاذ الله أن يعبد غير الله، وأن نأمر بغير عبادة الله، فما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني، فنزلت [١].
وفي البيضاوي: وقيل: قال رجل: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا بعضا، أفلا نسجد لك؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله [٢].
ولكن كونوا ربانيين: أي ولكن يقول ذلك.
والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون، كاللحياتي والرقباني، وهو الشديد المتمسك بدين الله وطاعته.
بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون: بسبب كونكم معلمين الكتاب، دارسين له، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو يعقوب " تعلمون " بالتخفيف، أي بسبب كونكم عالمين. وقرأ " تدرسون " من التدريس، وتدرسون من أدرس بمعنى درس، كأكرم وكرم. ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير وبما تدرسونه على الناس.
[١] مجمع البيان: ج ٢ ص ٤٦٦ في نقله شأن نزول " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب " الآية. وفي
تفسير الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٠ أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في
الدلائل عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الاخبار من اليهود والنصارى من
أهل نجران عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودعا هم إلى الاسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما
تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريده
منا يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاذ الله.. أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة
غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني، فأنزل الله في ذلك من قولهما. الآية.
[٢] أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج ١ ص ١٦٨ في تفسيره لقوله تعالى: " كونوا
عبادا لي ".