العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤ - إجمال عن أبي الفضل عليه السلام
لكن هنا وجه آخر، لعله أولى وأقرب، بل لعله المتعين.
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه إنما سمى وليده الحبيب بالعباس تسمية له بأحد أسماء الأسد.
فإن للأسد أسماء كثيرة متداولة بين العرب المتقدمين، وقد نص اللغويون على وضع هذه الألفاظ للأسد أو على استعمالها فيه.
وهي كثيرة: الأسد، الليث، حيدرة، الضيغم، الحارث.
ومنها: العباس.
ففي المنجد: العباس... من أسماء الأسد[١٢].
بل في المعجم الوسيط: العباس: الأسد الذي تهرب منه الأسود[١٣].
ولعله يتبين من نص المعجم الوسيط ــ على فرض تماميته ــ وجه اختيار أمير المؤمنين عليه السلام لاسم العباس من بين الأسماء الأخرى التي تطلع على الأسد.
فكما أن للسيف أسماء كثيرة إلا أن بعضها تدل على بعض الآلة الحربية وزيادة كلفظ الصارم الذي هو اسم من أسماء السيف ويدل على خصوصية فيه تفضل بها على بقية السيوف وهي كون هذا السيف قاطعاً ولعل بعض السيوف لا تبرز فيه هذه الخصوصية واضحة ومع ذلك فيسمى بالسيف، إلا أنه لا يسمى بالصارم.
فكذلك لفظ العباس فإنه يدل على الأسد مع خصوصية في هذا الأسد وهو كونه من القوة وخصائص الأسد الأخرى بحيث تهرب منه بقية الأسود فضلاً عن غيرها من أنواع الحيوان.
[١٢] المنجد في اللغة: ص٤٨٤.
[١٣] المعجم الوسيط: ص٥٨٠.