العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٥ - موقف الإمام من أنصاره
موقف الإمام من أنصاره
من نافلة القول أن نؤكّد بأن معاهدة أهل الكوفة للإمام على معاضدته ومساندة حركته بعد استنصارهم له لأكثر من عشر سنين كان لها الأثر المهمّ في قيام الإمام بنهضته المباركة والسير فيها قدماً.
نعم، ما نحتاج إلى التأكيد عليه هو التكليف الشرعي بعنوانه الأوّلي للأمّة تجاه الإمام المعصوم عليه السلام.
فالله سبحانه ــ بحسب أصل التكوين ــ جعل في قدرة كل امرئ إمكانية السير في الطريق الذي يريده ويختاره فمن اختار طريق الصلاح وطريق الأنبياء والصلحاء وجد المنفذ إليه والقدرة عليه، ومن اختار طريق الشرّ والكفران وطريق التمرّد على الله ورسله تمكّن من السير في ذلك الطريق أيضاً.
فلم يُجبر المرء في أصل خلقته على نهج معيّن ولم يتحدّد أمامه طريق الحياة، بل المناهج أمامه واضحة، والأعلام لائحة، والعقل معه يحاكم الأشياء ويحكم لها أو عليها ثم هو عليه أنْ يختار، وعلى هذا يكون بلوغه الجنة أو النار بحسب اختياراته في