العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٦ - موقف الإمام من أنصاره
الدنيا فالدنيا دار اختبار، أما غيرها فيتحدّد فيها المسار بحسب ما يناسب مسيرته الدنيوية، فهو مضطرّ بعدها إلى المصير إلى ساحة الشقاء أو ساحة النعيم ولا يتمكّن من الفكاك من نتائج عمله الدنيوي أبداً وإن فعل ما فعل.
ما تقدّم كله بحسب أصل الجعل التكويني.
أما بحسب الجعل التشريعي في الإسلام العزيز:
فإن الله سبحانه جعل للمعصوم ــ النبي الأكرم أو أحد أوصيائه الاثني عشر ــ حق الطاعة على الأمة وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلنصّ الآية المباركة:
((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ))[٥٠].
وأما الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام فلحديث الغدير المبارك إذ سأل النبي أمته:
«ألستم تعلمون أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟».
فقالوا: بلى.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«أللهم من كنت مولاه فعلي مولاه..، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»[٥١].
[٥٠] سورة الأحزاب، الآية: ٦.
[٥١] راجع حديث الغدير الشريف: الجزء الأول من كتاب الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني، فقد ذكر أن من رواه من الصحابة فقط مائة وعشرة صحابي والنصّ منقول من نفحات الأزهار: ج٧، ص٦٣، عن مسند أحمد بن حنبل.