رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

ليس علّة لوجوده، سواء في ذلك علمه تعالى وعلم غيره.
الثاني: ما يظهر من بعضهم من أنّ أساس الشبهة على دعوى استلزام العلم الأزلي وقوع الفعل في الخارج، وإن لم يكن بينهما علّية ومعلولية.
والجواب عنه: أنّ العلم الأزلي إذا كان متعلّقاً بصدور الفعل من الفاعل باختياره وإرادته فهو لا يستلزم وقوعه على أي نحو وقع في الخارج، بل يستلزم وقوعه عن إرادة واختيار، والسرّ فيه: أنّ العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه، فإذا كان الواقع في نفسه اختيارياً لم يوجب انكشافه لدى العالم به انقلابه إلى كونه اضطرارياً، بل لو فرض الانقلاب لزم انقلاب العلم جهلاً، إذ المفروض تعلّق العلم به بما هو اختياري، فكيف يمكن أن يصدر بغير اختيار من الفاعل وإرادته.
وهذا الذي ذكرناه هو المراد بقول من قال: إنّ العلم تابع للمعلوم‌[١]، دون العكس.
وإن شئت توضيح ذلك فلاحظ المرآة إذا كان في قبالها جسم وقعت صورته فيها، فهل الواقع فيها يغاير الصورة الخارجية، أو أنّ الصورة الخارجية على ما هي عليها تنعكس في المرآة؟ لا سبيل إلى الأوّل بالضرورة، بل الموجود في الخارج تنعكس صورته فيها على ما هو عليه، والانكشاف لا يغيّر الواقع ولا يبدّله.
ولا يخفى أنّا لم نرد بهذا التمثيل إلّاتقريب الذهن، وبيان أنّ انكشاف شي‌ء لا يغيّر واقعه، لا التمثيل التامّ كي يقال بأنّ علم اللََّه تعالى بالأفعال حاصل قبل تحقّقها فكيف يقاس ذلك بالمرآة المنكشف فيها صورة الموجود الخارجي بعد وجوده.
ويمكن الجواب عن الشبهة على كلا الأساسين بما عن المحقّق الطوسي‌[٢]

[١] راجع نقد المحصّل: ٣٢٨، كشف المراد: ٣٣٢.
[٢]نقد المحصّل: ٣٢٨، ٣٤٠.