رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الكلام في الاستدلال بالروايات الدالّة على الاختيار

مساوق للقول بالتفويض، الذي هو إخراج اللََّه عن سلطانه كما يراه المفوّضة، فعليه تكون الجملة الأخيرة «ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللََّه» بياناً لتعلّق المشيّة بالخير والشرّ، فيكون معناها أنّ القدرة على الخير والشرّ حدوثاً وبقاءً ممّا تعلّقت به المشيّة، كما عليه الإمامية.
والحاصل: أنّ المقصود من متعلّق المشيّة ليس نفس الخير والشرّ، وإلّا تكون مع الجملة السابقة - وهي قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «من زعم أنّ اللََّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللََّه» - في قوّة الناقض.
وفي الوافي عن الكافي باسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) إنّ «اللََّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون، واللََّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد»[١].
ومعنى الرواية الشريفة كسابقتها في مقام الردّ على القولين، حيث إنّ التكليف للمضطرّ من باب التكليف بما لا يطاق، وهو ممّا لا يصحّ استناده إليه تعالى، وكذلك مقتضى سلطنته تعالى أن لا يكون العبد غنيّاً في ذاته بحيث لا يحتاج إلى إرادته تعالى ومشيّته في إبقاء قدرته على الفعل.
وبهذا المضمون روايات الاستطاعة، منها ما في الوافي عن الكافي باسناده عن علي بن أسباط، قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة فقال: يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من اللََّه. قلت: جعلت فداك فسّر لي هذا، قال: أن يكون العبد مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمّ‌

[١] الوافي ١: ٥٤٠ / ب‌٥٤ ح‌٤، الكافي ١: ١٦٠ / باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ح‌١٤.