رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - في التكلّم في الآيات التي توهّم دلالتها على الاضطرار

يشمل عدّة آيات لذلك جعلناه:
الخامس‌: من الآيات، ولنمهّد للجواب عن هذا القسم مقدّمة كثيرة الفائدة، وبها يظهر الجواب عنها وافياً.
فنقول: إنّ الهداية على ما يظهر من موارد استعمالها تطلق على معانٍ:
الأوّل: الهداية التكوينية، التي هي إفاضة الوجود على الكائنات، وجعلها منظّمة وخاضعة للسنن الكونية، كتبعية وجود المعاليل لوجود عللها، والترتيب الثابت في الحركات والأفاعيل والانفعالات الإدراكية وغير الإدراكية مع ترتيب غايات وأغراض لها، بحيث لا تتحصّل تلك الغايات إلّاعلى ما جعل الترتيب عليه، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة طه: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)[١] وقوله تعالى في سورة الأعلى: (الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)[٢].
الثاني: الهداية التشريعية، وهي إنزال الكتب وإرسال الرسل وسائر أسباب تبليغ الشرائع من الأوصياء وغيرهم، كقوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)[٣] وهذا القسم من الهداية لا يكون إلّاعلى نحو إراءة الطريق وأنّه أيّ طريق يوصل العبد إلى المطلوب لو سلكه باختياره.
الثالث: الهداية الموصلة إلى المطلوب، وهذا يقابل القسم الثاني، إذ ليس لهذا المهدي اختيار قبول الهداية وعدمه، كقوله تعالى في سورة الأنعام: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[٤].

[١] طه ٢٠: ٥٠.
[٢]الأعلى ٨٧: ٣.
[٣]الإنسان ٧٦: ٣.
[٤]الأنعام ٦: ١٤٩.