رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - في التكلّم في الآيات التي توهّم دلالتها على الاضطرار

الكتاب، أو اللوح المحفوظ[١].
والجواب عن مثل هذه الآيات كالجواب عن تعلّق العلم بالأفعال، فيكون ثبوت الأفعال والأعمال في اللوح المحفوظ على واقعها الذي ستقع عليه بمباديها ومقتضياتها، وسيأتي تفصيل ذلك في باب القضاء والقدر إن شاء اللََّه تعالى‌[٢].
الرابع: الآيات التي دلّت على كون الأفعال والتروك متعلّقة بمشيّته تعالى الظاهرة في تبعيّتها لها، وهي على قسمين:
الأوّل: ما يدلّ على النهي عن إسناد الفعل إلى العبد نفسه إلّابمشيّة اللََّه، كقوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْ‌ءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللََّهُ)[٣].
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر الآية الشريفة هو النهي عن القول بكون العبد فاعلاً تامّاً إلّاأن يشاء اللََّه نقض فاعليته، وبعبارة واضحة: أن لا يتخيّل ويزعم العبد أنّه هو الفاعل، وأنّه المحصّل لجميع شرائط الفاعلية ومقتضياتها إلّاأن يمنع اللََّه تبارك وتعالى عن تأثير فاعليته بمشيّته كما زعمه المفوّضة على ما سبق‌[٤] في شرح عقيدتهم، ففي الحقيقة أنّ الآية وما شابهها من الأدلّة الرادّة على المفوّضة.
الثاني: ما يدلّ على تعلّق المشيّة بنفس الفعل، كقوله تعالى: (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)[٥] ممّا لم يحتف بالقرائن الصارفة عن ظهوره، ولمّا كان هذا القسم‌

[١] لعلّ الظاهر إرادة قوله تعالى: (يَمْحُو اللََّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) الرعد ١٣: ٣٩، وقوله تعالى: (بَلْ هُوَقُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) البروج ٨٥: ٢١- ٢٢.
[٢]في ص‌٩٧.
[٣]الكهف ١٨: ٢٣- ٢٤.
[٤]في ص‌٢٩.
[٥]النحل ١٦: ٩٣، فاطر ٣٥: ٨.