رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

العقلي، لكنّه ما هو المانع من احتمال تغيير اللََّه عادته في موردٍ ما، ومن الظاهر أنّه لا دافع لهذا الاحتمال إلّاحكم العقل.
وبالجملة: إنّ إنكار حكم العقل بالتحسين والتقبيح يوجب هدم أساس الشريعة وفروعها، أعاذنا اللََّه منه ومن سائر الأقوال الفاسدة، وهدانا إلى صراطه المستقيم.
هذا آخر ما أردنا نقله من أقوال الأشاعرة، وما يرد عليها وعلى أدلّتها بما لا مزيد عليه، والحمد للََّه‌ ربّ العالمين.
ونشرع الآن‌ فيما نوّهت إليه الفلاسفة في حقيقة صدور الأفعال من العباد ولهم في ذلك بيانات مختلفة:
البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه‌ولمّا كان البيان الأوّل مشتملاً على أمرين فتحقيقه يتوقّف على معرفتهما ولذلك نوضّح كلّاً منهما ليتمّ بهما البيان، ثمّ نذكر ما يمكن أن يكون وجه النظر فيه.
الأوّل: أنّ نسبة الإرادة إلى الفعل نسبة العلّة إلى معلولها، بحيث إذا تمّت الإرادة والمشيّة فقد وجب الفعل، وإلّا فهو ممتنع، تعلّقت المشيّة بالترك أو لم تحدث من رأسها أصلاً.
قال سيّد المحقّقين في القبسات: أليس إذا كان الفاعل بحسب نفس ذاته، بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كان لا محالة من حيث نفس ذاته مع عزل النظر عن المشيّة واللّامشيّة يصحّ منه الفعل والترك، وإن كان يجب منه الفعل إذا وجبت المشيّة، والترك إذا وجبت اللّامشيّة[١].

[١] كتاب القبسات: ٣٠٩ (ضمن القبس الثامن) وص‌٢٠٦ من الطبعة القديمة.