رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

والمتعلّق، فمنها: ما تفرّق بين الطاعات والعبادات وبين سائر التكوينيّات‌[١] بحيث يوجب اختلافاً في معنى المشيّة على حسب اختلاف متعلّقاتها. ومنها: ما يفسّرها بالعلم وغير ذلك من الاُمور[٢].
والمعنى الجامع بحيث يسلم عمّا قيل أو يمكن أن يقال هو ما ذكرناه من اختلاف الانتهاء إليه تعالى، وليس فيه ما يدلّ على اضطرار العبد في فعله.
الثالث: عنوان الطينة. وقبل الخوض في تحقيق ما اُريد بها في الروايات لابدّ من تمهيد مقدّمتين:
الاُولى: لا ريب ولا شكّ في أنّ لوجود الإنسان قبل هذا العالم - عالم الكون والفساد - عوالم اُخر، سار فيها حتّى وصل إليه ومنها عالم الأرواح، وقد عبّر عنه بعالم الذرّ في بعض الأخبار[٣].
وقد ذهب إلى وجوده جمع من المتألّهين وفلاسفة الإسلام، وهو العالم الذي لم تكن فيه للأبدان والأجسام عين ولا أثر.
وقد فسّرت الآيات الواردة في مضمون أخذ العهد من العباد[٤] به‌[٥] وبذلك قد يعبّر عنه بعالم العهد، وهو على ما بيّنوه بدء خلق الأرواح ثمّ تكليفهم بالتوحيد والإيمان في حال كونهم مختارين.

[١] الكافي ١: ١٥١ / ٣، ٤.
[٢]بل يوجد خلافه في بحار الأنوار ٤: ١٤٤ / ١٥.
[٣]الكافي ٢: ٦، ٨.
[٤]كقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى...) الأعراف ٧: ١٧٢.
[٥]راجع الكافي ٢: ٧ / ٢، ٨ / ١.