شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - «اللهم إني أسألك من علمك بأَنْفَذه، و كلُّ علمك نافذ اللهم إني أسألك بعلمك كلِّه »
و رواياتهم إلا سوادها و قشرها؛ لتعلقنا بظلمة عالم الطبيعة و قصر نظرنا [١] عليها و تشبّثنا بمنسوجات عناكب المادة و وقف همنا [٢] عندها، مع انها أوهن من بيت [٣] العنكبوت: (وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) ٢٤٢.
و ليس لنا بهذه العيون العمياء و المناطق [٤] الخرساء مشاهدةُ انوار علومه و تجليات ذاته و صفاته و اسمائه و التكلم فيها؛ فإن من لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور، و لا يدرك النور الا النور و لا العلم [٦] الا العالم.
فإن خرجنا من هذه القرية المظلمة الظالم اهلها، و فارقنا هذه الدور الموحشة الداثرة، مهاجراً الى اللَّه و رسوله؛ و شملتنا العناية الالهية [٨] الأزلية بدرك الموت و الفناء في ذاته و صفاته و اسمائه فقد وقع أجرنا على اللَّه و شهدنا جماله و بهائه و سنائه؛ ثم احيانا بالحياة الثانية و ابقانا ببقائه. و يحصل لنا العلم الشهودي و الكشف الحقيقي بأنّ علمه بذاته هو العلم بكمالات ذاته و لوازمِ اسمائه و صفاته، لا بعلم متأخر او علم آخر، بل بالعلم المتعلق بالذات في حضرة [١٣] الذات. و لولا هذا العلم البسيط في حضرة الذات لم يتحقق الحضرة [١٤] الواحدية الاسمائية و الصفاتية، و لا الاعيان الثابتة [١٥] المتحققة في الحضرة العلمية بالمحبة الذاتية، و لا الأعيان الموجودة.
قال صدر الحكماء المتألهين [١٨] و شيخ العرفاء الشامخين، رضوان اللَّه عليه، في الاسفار في تقرير منهج الصوفية ما هذه عبارته:
[١]. (أ): النظر.
[٨]. (ب):- الالهية.
[٢]. (أ): همتنا/
[٣] (ب): مع ان اوهن البيوت.
[١٣]. (أ) و (ب): الحضرة.
[١٤]. (أ) و (ب): الحضرة.
[٤]. (ب): الناطقة.
[١٥]. (أ):- الثابتة.
[٦]. (ب): و لا العالم.
[١٨]. (أ): الحكماء و المتألهين.