شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - تذكرة
من الالقاب بحسب الأنظار و المقامات، فهو غير مناسب لمقام الرحمانية المذكورة في (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، فإنهما تابعان للِاسم اللَّه و من تعيناته، و الظل المنبسط ظل اللَّه لا ظل الرحمن؛ فإن حقيقته حقيقة الإِنسان الكامل. و رب الانسان الكامل و الكون الجامع هو [٥] الاسم الاعظم الإلهي و هو محيط بالرحمن الرحيم؛ و لهذا جعلا [٢٠] في فاتحة الكتاب الإلهي ايضاً تابعين. و إن اراد منه مقام بسط الوجود فهو مناسب للمقام و موافق للتدوين و التكوين، و لكنه مخالف لظاهر كلامه.
و ما ذكره ايضاً صحيح باعتبار فناء المظهر في الظاهر، فمقام الرحمانية هو مقام الإِلهية بهذا النظر، كما قال اللَّه تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) ٩٤، و قال تعالى:
(الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ) ٩٥، و قال تعالى: (وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) ٩٦.
تذكرة
اعلم ان تجليه تعالى بالتجلي الرحماني الذاتي في عالم الأسماء و الصفات و ان كان أبهى و أجلى، و رحمته في ذلك المقام الشامخ اوسع- فإن العالم الربوبي [١٦] فسيح جداً- الا ان الظاهر من فقرة الدعاء هو الرحمة الفعلية، و الفيض الناشئ من مقام الرحمانية الذاتية على المرحومات، و الغيث النازل من سماء الإِلهية على الأَراضي القاعة.
و ليعلم ان كل مرتبة من التعينات و كل موجود من الموجودات له وجهة إلى عالم الغيب و النور و وجهة إلى عالم الظلمة و القصور، من
[٥]. (ب):- و هو/
[٢٠] و لهذا جعل.
[١٦]. (أ) و (ب): عالم الربوبي.