شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - تمثيل
و باعتبار الوجود الجمعي «قرآن».
تمثيل
اعلم ان الإِنسان الكامل هو مثل اللَّه الاعلى و آيته الكبرى، و كتابه المستبين و النباء العظيم، و هو مخلوق على صورته و منشأ بيدي قدرته و خليفة اللَّه على خليقته و مفتاح باب معرفته، من عرفه فقد عرف اللَّه و هو بكل صفة من صفاته و تجل من تجلياته آية من آيات اللَّه، و من الأمثال العليا لمعرفة بارئه معرفة تامة.
فليعلم ان الكلام عبارة عن تعين الهواء الخارج من باطن الإِنسان بالسير في منازل المخارج و العبور على مراحل السر الى الخارج و الظهور من عالم الغيب الى الشهادة، الكاشف عما في ضمير المتكلم و سره و عن بطون مقصده و امره. فإنشاء المتكلم للكلام [١١] و ايجاده له و انزاله من عالم الغيب الى الشهادة [١٢] و من سماء السر الى العلن لتعلق الحب الذاتي بإبراز [١٣] كمالاته الباطنة و اظهار ملكاته الكامنة. فقبل التكلم و الإِنشاء كانت كمالاته في مرتبة الخفاء، فأحبّ [١٤] اظهارها و عشق اعلانها، فاوجد و انشأ لكي يعرف قدره و شأنه.
و انت اذا كنت ذا قلب منوّر بالأنوار الالهية و ذا روح مستضيء بالأشعة الروحانية، و اضاء زيت قلبك و لو لم تمسسه نار التعاليم الخارجية، و كنت مستكفياً بالنور الباطني الذي يسعى بين يديك لانكشف لك [١٩] سر الكتاب الالهي، بشرط الطهارة اللازمة في مسّ الكتاب
[١١]. (ب): الكلام.
[١٣]. (أ) و (ب): على ابراز.
[١٢]. (ب): الى العلن و الظهور من عالم الغيب الى الشهادة لتعلق.
[١٤]. (أ) و (ب): فحبب.
[١٩]. (ب): انكشف لك و (أ):- لك.