شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - تبيين و توضيح
و قال اللَّه تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) ١٠٧. و هذا بحسب القوس النزولي؛ و يدل على الكينونة السابقة قبل عالم الطبيعة، كما هو المحقق عندهم.
و الرد من اعلى عليين الى اسفل السافلين لا يمكن الا بالعبور على المنازل المتوسطة، فمن الحضرة الواحدية [٥] و العين الثابت في العلم الإِلهي تنزل الى عالم المشيئة، و منه الى عالم العقول و الروحانيين من الملائكة المقربين، و منه إلى عالم الملكوت العليا من النفوس الكلية، و منه [٨] الى البرازخ و عالم المثال، و منها إلى عالم الطبيعة بمراتبه، إلى أسفل السافلين الذي هو عالم الهيولى و هو الأرض الأولى؛ و باعتبار هو الأرض السابعة و الطبقة [١٠] النازلة. و هذا غاية نزول الإِنسان. ثمّ تدرج في السير من الهيولى التي هي مقبض القوس الى ان دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى.
فالإِنسان الكامل [جامع ل] جميع سلسلة الوجود و به يتم الدائرة؛ و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن؛ و هو الكتاب الكلي الإِلهي.
و الإِعتبارات الثلاثة تأتي فيه أيضاً، فإن اعتبر كتاباً واحداً كان سرّه و روحه [١٦] و عقله و نفسه و خياله و طبعه ابواباً و سوراً و مراتب، كل واحد منها آيات و كلمات إلهية؛ و ان اعتبر كتباً متعددة كان كل واحد منها كتاباً مستقلًا له ابواب و فصول؛ و ان جمع بين الاعتبارين كان كتاباً ذا مجلدات و قرآناً ذا سور و آيات. فهو بالوجود التفريقي و باعتبار التكثر «فرقان»، كما ورد ان علياً، عليه السلام، فيصل بين الحق و الباطل ١٠٨،
[٥]. (ب): حضرة الواحدية.
[١٠]. (ب): و الطبيعة.
[٨]. (ب): منها.
[١٦] (١٥ و ١٦). (ب):- سره و روحه و.