شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - نور مشرقي
الموحشة الهيولانية، و لم يطهّر قلبه بماء الحياة من العلوم الروحانية، و كان [٢] لنفسه بقية من الانانية لم يمكنه شهود جمال المحبوب بلا حجاب و على حد الاطلاق.
فالقاطنون في هذا المنزل الأدنى و الدرك الاسفل و الارض السفلى، و الساكنون في هذه القرية الظالم اهلها و البلد الميت سكّانها لا يتجلى لهم الحق الا من وراء الف حجاب من الظلمة و النور، متراكمة بعضها فوق بعض. فإن اللَّه تعالى خلق الف الف عالم و الف الف آدم و انتم في آخر العوالم و أسفلها ٢١١. و إن له [٨] سبعين الف حجاب من نور، و سبعين الف حجاب من ظلمة. ٢١٢
و المستخلصون من هذه السجون [١٠] و قيودها و الطبيعة و حدودها، و المنزّهون عن قذارة الهيولى الجسمانية و هيئتها، و ظلمة عالم المادة و طبقاتها، [و] الواصلون الى عالم الملكوت يشاهدون من وجهه و جماله و بهائه اكثر من هؤلاء الف الف مرة؛ و لكنهم ايضاً في حجب نورانية و ظلمانية.
و المتجردون عن هيئات عالم الملكوت و تعلقاته و ضيق عوالم المثال و الخيال [١٦]، و القاطنون في البلد الطيب و مقام القدس و الطهارة يشاهدون من البهاء و الجمال و الوجه الباقي لذي الجلال ما لا عين رأت و لا أُذُن سمعت، و لا وهم أحاط به و لا فكر حام حوله و لا عقل بلغ اليه، من الاسرار و الانوار و التجليات و الكرامات، و لكنهم ايضاً في حجب التعينات و المهيات.
[٢]. (أ):- كان.
[١٠]. (ب): هذا السجن.
[٨]. (ب): و ان للَّه.
[١٦]. (ب): الخيال و المثال.