شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - «اللهم إني أسألك من بَهائك بأبهاه، و كل بهائك بَهيّ اللهم إني أسألك ببهائك كلِّه »
في الكتاب الإِلهي [مبيناً] لطريقة شيخ الأنبياء، عليه و عليهم الصلاة و السلام، بقوله تعالى (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي)، الى قوله (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ١٩. فتدرّج من ظلمات عالم الطبيعة، مرتقياً [٤] الى طلوع ربوبية النفس، متجلية بصورة الزهرة. فارتقى عنها فرأى الأفول و الغروب لها. فانتقل من هذا المنزل الى منزل القلب الطالع قمرُ القلب من افق وجوده، فرأى ربوبيته. فتدرّج عن هذا المقام ايضاً الى طلوع شمس الروح؛ فرأى غروب قمر القلب [٨]، فنفى الربوبية عنه، فأثبت الربوبية ثالثة لشمس الروح. فلما افلت بسطوع نور الحق و طلوع الشمس الحقيقي نفى الربوبية عنها و توجه الى فاطرها. فخلص [١٠] من كل اسم و رسم و تعيّن و وسم، و اناخ راحلته عند الرب المطلق. فالعبور على منازل الحواس و التخيلات و التعقلات، و تجاوزدار [١٢] الغرور الى غاية الغايات، و التحقق بنفي الصفات و الرسوم و الجهات، عيناً و علماً، لا يمكن إلا بعد التدرج في الاوساط [١٤]، من البرازخ السافلة و العالية الى عالم الاخرة، و منها الى عالم الاسماء و الصفات: من التي كانت اقل حيطة الى اكثر حيطة، الى الالهية المطلقة، الى احدية عين الجمع، المستهلك فيها كلُّ التجليات الخلقية و الاسمائية [١٧] و الصفاتية، الفانية فيها التعينات العلمية و العينية. و اشار المولوي ٢٠ الى هذا التدرج بقوله:
| از جمادى مردم و نامى شدم |
| وز نما مردم ز حيوان سر زدم |