شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - «اللهم إني أسألك من بَهائك بأبهاه، و كل بهائك بَهيّ اللهم إني أسألك ببهائك كلِّه »
فهي مع كل شيء: (أينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ٣٥، (وَ هُوَ مَعَكُمْ) ٣٦، (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) ٣٧، (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ٣٨.
فعند ذلك ينفي الافضلية [٣] و يقول:
«و كل بهائك بهي. و كل جمالك جميل.»
و ما ذكرنا مشترك بين جميع الفقرات، و ان كان بعضها بالمقام الأول انسب و بعضها بالثاني أليق.
و اما ما اختصت به هذه الفقرة- فالبهاء هو الحسن، و الحسن هو الوجود. فكل خير و بهاء و حسن و سناء فهو من بركات الوجود و اظلاله، حتى قالوا: مسألة أنّ الوجود خير و بهاء بديهية ٣٩.
فالوجود كله حُسن و بهاء و نور و ضياء. و كلما كان الوجود اقوى كان البهاء اتم و ابهى. فالهيولى لخسة وجودها و نقصان فعليتها دار الوحشة و الظلمة، و مركز الشرور و منبع الدناءة، و يدور عليها رحى الذميمة و الكدورة. (١) فهي لنقصان وجودها و ضعف نوريتها، كالمرأة الذميمة المشفقة من استعلان [١٣] قبحها؛ كما قال الشيخ: «و الدنيا لوقوعها في نعال
[١] و مع ذلك فهي منبت الشجرة الانسانية و مزرعة بذور الحقائق [١٤] الوجودية و محل بروز الانوار الطاهرة؛ و لولاها لما تدرج موجود في الكمال و لما حصل لأحد الفناء في الحق ذي الجلال. فهي مع كمال خستها [١٦] اصل تمام الحقائق و مفتاح ابواب الرحمة. فاعرف ذلك و اجعله مقياساً [١٧] لفهم سائر مراتب الوجود التي هي بمرتبة عليا و محل أسنى؛ و آمن بما صح عن اولياء الحكمة ان الوجود خير و بهاء. منه عفي عنه.
______________________________
[٣]. (أ) و (ب): الفضيلة.
[١٦]. (أ) و (ب): خسته.
[١٣]. (ب): عن استعلان.
[١٧]. (أ):- مقياساً.
[١٤]. (أ): و بروز الحقائق.