شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - «اللهم إني أسألك من بَهائك بأبهاه، و كل بهائك بَهيّ اللهم إني أسألك ببهائك كلِّه »
الوجود و اخيرة تنزلاته يدعى بأسفل السافلين.» و ان كانت بنظر اهلها بهية حسناء لذيذة، لأن كل حزب بما لديهم فرحون. فإذا ظهر سلطان الآخرة، و انكشف الحقيقة بارتفاع الحجاب [٣] عن بصيرة القلب [٢٠]، و تنبهت الاعين من نوم الغفلة، و بعثت الانفس من مراقد الجهالة عرفت حالها و مرجعها و مآلها، و انكشفت ذميمتها و قباحتها [٥] و ظلمتها و وحشتها.
روي عن النبي، صلّى اللَّه عليه و آله: «يُحشَر بعضُ الناس على صُوَر [٦] تحسن عندها القِرَدَةُ و الخنازير»
٤٠. و هذا الكمال الحيواني و الخير البهيمي و السبعي، ايضاً من بركات الوجود و خيراته و نوره و بهائه.
و كلما [٩] خلص الوجود من شوب الاعدام و الفقدانات، و اختلاط الجهل و الظلمات يصير بمقدار خلوصه بهياً حسناً. فعالم المثال [١٠] ابهى من ظلمات الطبيعة. و عالم الروحانيات و المقربين من المجردات ابهى منهما. و العالم الربوبي ابهى من الكل، لخلوصه من شوب النقص، و تقدسه عن اختلاط الاعدام، و تنزهه عن الماهية و لواحقها؛ بل لا بهاء إلا منه، و لا حسن و لا ضياء [١٤] الا لديه، و هو كل البهاء و كله البهاء.
قال السيّد المحقق الداماد ٤١، قدس سره، في التقديسات، على ما صح عنه:
«و هو كل الوجود و كله الوجود، و كل البهاء و الكمال و كله البهاء و الكمال، و ما سواه على الاطلاق لمعات نوره و رشحات وجوده و ظلال ذاته.»
انتهى. ٤٢
فهو تعالى بهاء بلا شوب الظلمة، كمال بلا غبار النقيصة، سناء بلا اختلاط الكدورة، لكونه وجوداً بلا عدم و إنّيّة بلا ماهية. و العالم باعتبار
[٣]. (ب): الحجب/
[٢٠] البصيرة و القلب.
[٩]. (ب): فكلما.
[٥]. (ب): و قبحها.
[١٠]. (أ) و (ب): فالعالم المثال.
[٦]. (أ): صورة.
[١٤]. (أ): و ضياء.