المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣١
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس بشئ .
وفيه دليل علي أنه لا بأس للمهدى ان يأكل من هديته فان النبي صلى الله عليه وسلم دعاه الي الا كل وانما بعث ليتمم مكارم الاخلاق فما كان يدعو أحدا إلى مايخالف ذلك وفيه دليل علي أنه إذا دعى إلى طعام وهو صائم لا بأس بأن يمتنع ويقول انى صائم وقد قرره رسول الله عليه وسلم على ما قال حيث قال صلى الله عليه وسلم صوم ماذا قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على ذلك ويقول الحسنة بعشر أمثالها صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم جميع الشهر .
وفيه دليل علي أن الافضل أن يكون صومه في الايام البيض لقوله صلي الله عليه وسلم هلا جعلتها البيض والبيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وعند بعضهم أولها الرابع عشر وآخرها السادس عشر سميت بيضا لطلوع القمر في ليالها من أول الليل إلى آخر الليل فكأن الليل يستوى بالنهار في البياض ( وقيل ) لما روى ان آدم صلوات الله وسلامه عليه لما أهبط إلى الارض بعد زلته اغبر جسده صام الرابع عشر فابيض ثلث جسده ثم صام الخامس عشر فابيض ثلث آخر ثم صام السادس عشر فابيض جميع جسده وعاد اللون الاول فسميت بيضا لذلك وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه أهدى لها ضب فسالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت ان تطعمه اياه فقال صلوات الله وسلامه عليه أتطعمين مالا تأكلين .
وبهذا نأخذ فنقول لا يحل أكل الضب وقال الشافعي رحمه الله تعالي يحل لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه .
وفي حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الآكلين أبو بكر رضى الله تعالى عنه كان ينظر إليه ويضحك واعتمادنا على حديث عائشة رضى الله تعالي عنها فيه يبين أن امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله لحرمته لا لانه كان يعافه ألا ترى أنه نهاها عن التصدق به ولو لم يكن كراهية الا كل للحرمة لامرها بالتصدق به كما أمرها به في شاة الانصاري بقوله أطعموها الاسارى والحديث الذى فيهدليل الاباحة محمول علي أنه كان قبل ثبوت الحرمة .
ثم الاصل انه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر يوجب الاباحة يغلب الموجب للحظر .
وقال بعض المتأخرين رحمهم الله تعالى حرمة الضب لانه من الممسوخات على ماروى أن فريقين من عصاة بنى اسرائيل أخذ