المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٩
فرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشة بين أن يتعذر سقوطه في مهوى فان ابن عمر رضى الله عنهما مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه والعسير تصغير العسير وقد روى عشيراء وهو سواد البطن والاول أصح ( وعن ) ابراهيم رحمه الله قال إذا تردى بعير في بئر ولم يقدروا أن ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة .
ففى هذا بيان أن السنة في البعير النحر وفي البقر والغنم الذبح وبه نطق الكتاب قال الله تعالى ( فصل لربك وانحر ) وقال الله تعالى ( ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) وقال الله تعالى ( وفديناه بذبح عظيم ) والمراد الشاة والذى جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحرنا البدنة على عهد رصول الله صلى الله عليه وسلم عن سبعة والبقرة عن سبعة معناه وذبحنا البقرة عن سبعة ومثل هذا الاضمار مع العطفمعلوم في لسان العرب قال القائل
علقتها تبنا وماء باردا
أي وسقيتها ماء باردا لان الماء لا يعلف وعن على رضي الله عنه قال ذكاة السمك والجراد أخذه و مراده بيان أن الذكاة ليست بشرط فيهما بل يثبت الحل فيهما بالاخذ من غير ذكاة ألا ترى أنه لا تثبت الحرمة بكون الآخذ مجوحيا أو وثنيا وما يشترط فيه الذكاة يشترط فيه الاهلية للمذكى وحيث لم يشترط في السمك والجراد عرفنا ان الذكاة فيهما ليست بشرط كما قال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان وسئل علي رضى الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل من الارض وفيه الميت وغيره قال كله كله وفي بعض الروايات كله كله اللفظ الاول تكرار للمبالغة والثانى بيان أنه يؤكل كله وبه نأخذ وان الجراد وان وجد ميتا فلا بأس بأكله لان موته لابد أن يكون بسبب فانه بحرى الاصل برى المعاش كما قيل ان بيض السمك إذا انحصر عنه الماء يصير جرادا فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله وإذا مات في الماء فقدمات في غير موضع معاشه وذلك سبب لموته والدليل على إباحة أكل الجراد ما روى أن مريم رضى الله عنها سألت لحما هشا فرزقت الجراد وأن عمر رضي الله عنه كان مولعا بأكل الجراد حتى قال يوما في مجلسه ليت لنا قصعة من جراد فنأكله أو قال نقعة ( وعن ) عمرة قالت خرجت مع وليدة لنا فاشترينا خريتة بقفيز من حنطة فوضعناها في زنبيل فخرج رأسها من جانب وذنبها من جانب فمر بنا على رضى الله عنه فقال لى بكم أخذت فأخبرته فقال ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال ففى هذا الحديث دليل على ان الجراد مأكول وبه نأخذ وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما فانه سئل عن الخريت فقال فأما نحن فلا نرى به بأسا فأما أ