المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - كتاب الوديعة
ما سبق لان هناك انما جاء بملك نفسه فوضعه مكان ما أنفق ولهذا لا يكون عودا الي الوفاق فيما خالف فيه وهنا انما جاء بالوديعة بعينها فتحقق عوده إلى الوفاق وهذا أولى الوجهين عندي فانه لو باعها ثم ضمن قيمتها نفذ البيع من جهته وانما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلىتلك الحالة فينبغي ان لا ينفذ بيعه والرواية محفوظة في هذا الكتاب وفى المضاربة ان البيع نافذ فعرفنا ان الاوجه هو الطريق الثاني ( وإذا ) طلب المودع الوديعة فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه لانه أمين والقول قول الامين مع اليمين لانكاره السبب الموجب للضمان واخباره بما هو مسلط عليه وهو رد الوديعة على صاحبها والمودع هو الذى سلطه على ذلك فيجعل قوله كقول المسلط الا انه يستحلف لنفى التهمة عنه
وكذلك لو سرقت أو ضاعت أو ذهبت وقال لا أدرى كيف ذهبت لانه أمين أخبر بما هو محتمل ولانه ينكر وجوب الضمان عليه والمالك يدعى عليه سبب الضمان وهو المنع بعد الطلب فلا يصدق إلا بحجة ( واختلف ) المتأخرون رحمهم الله فيما إذا قال ابتداء لا أدرى كيف ذهبت فمنهم من يقول هو ضامن لها لانه جهلها بما قال والمودع بالتجهيل يصير ضامنا بخلاف ما إذا قال ذهبت ولا أدرى كيف ذهبت لانه بقوله ذهبت يخبر بهلاكها ويكفيه هذا المقدار فلا معتبر بعد ذلك بقوله لا أدرى كيف ذهبت والاصح انه لا يصير ضامنا لانه مخبر بهلاكها محترز عن الكذب والمجازفة في القول بقوله لا أدرى كيف ذهبت وهذا لان أصل الذهاب معلوم من هذا اللفظ لا محالة وانما التجهيل في كيفية الذهاب والاخبار بأصل الذهاب يكفى في براءته عن الضمان
وان قال بعثت بها اليك مع رسولي وسمى بعض من في عياله فهو كقوله رددتها عليك لان يد من في عياله لما جعل كيده في الحفظ فكذلك في الرد يد من في عياله كيده فلا يصير بهذا مقرا بالسبب الموجب للضمان عليه ( وإذا ) قال بعثت بها اليك مع أجنبي فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها إليه عندنا ( قال ) ابن أبى ليلى رحمه الله لا ضمان عليه وهذا بناء على أن عنده للمودع أن يودع غيره لانه يحفظ الوديعة على الوجه الذى يحفظ ماله وقد يودع الانسان مال نفسه من أجنبي فكذلك له أن يودع الوديعة من غيره فلا يصير ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ أو يرد كما في حق من في عياله
وعندنا ليس للمودع أن يودع غيره لان الحفظ يتفاوت فيه الناس والمودع انما رضي بحفظه وأمانته دون غيره فإذ