المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤٢
ومحمد رحمهما الله تعالى فأما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل وهو القياس لانه وقع في يده حيا وموته مما أصابه وحياته موهوم فانما ينبنى الحكم على ما هو معلوم حقيقة وهو وقوعه حيا في يده صاحبه فلا يحل بدون ذكاة الاختيار .
قال ( والكلب الكردى والاسود في الاصطياد به إذا كان معلما كغيره لقوله تعالى تعلمونهن مما علمكم الله ) وانما أورد هذا لان من الناس من يقول لا يحل ذلك وانما الاصطياد بالكلاب الفقهية المسترخية الآذان وليس ذلك معتبرا عندنا وكذلك إذا علم شيئا من السباع حتى جعل يصيد به مثل عتاق الارض وغيره فلا بأس بصيده لانه مرسل معلم أمسك الصيد على صاحبه .
قال ( وإذا كمن الفهد في ارساله حتى استمكن من الصيد ثم وثب عليه فقتله لم يحرم أكله ) لان هذا لا يستطاع الامتناع منه فهو عادة ظاهرة للفهد أنه يكمن ولا يعدو علي أثر الصيد فيسقط اعتباره ولانه تحقق ما قصده صاحبه بالارسال فلا ينقطع به فور الارسال كالوثوب .
قال ( وكذلك الكلب إذا فعل ذلك فهو بمنزلة الفهد ) لما بينا أنه قصد به التمكن من الصيد فلا ينقطع به حكم الارسال ( قال ) وكان شيخنا رحمه الله يقول للفهد خصال ينبغى لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه ( من ذلك ) أنه يكمن للصيد حتى يستمكن منه وهكذا ينبغى للعاقل أن لا يجاهر بالخلاف مع عدوه ولكن يطلب الفرصة حتى يصحل مقصوده من غير إتعاب نفسه ( ومنه ) إنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلى فلا اذل له فلهذا ينبغى للعاقل أن يفعله لا يذل نفسه فيما يعمل لغيره ( ومنه ) أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغى للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من وعظ بغيره ( ومنه ) أنه لا يتناول الخبيث وانما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغى للعاقل أن لا يتناول الا الطيب ( ومنه ) أنه يثبت ثلاثا أو خمسا فان تمكن من الصيد والاتركه وهو يقول لا أقتل نفس فيما أعمله لغيري وهكذا ينبغى لكل عاقل .
قال ( وإذا شاركه في الصيد كلب آخر غير معلم لم يحل أكله ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدى بن حاتم رضى الله تعالىعنه وإذا شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولانه اجتمع فيه المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة وكذلك ان رد الصيد عليه حتى أخذه أورده عليه سبع حتى أخذه لانه قد أعانه على أخذ الصيد وبهذه الاعانة تثبت المشاركة بين الفعلين والبازى في ذلك كالكلب لان فعل ما ليس بمعلم يحرم