المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - كتاب الغصب
فيكون موجبا للضمان وأما الغصب بعد الغصب فلا يتحقق .
قال رضى الله عنه والاصح عندي انه لافرق في الفصلين عند أبى حنيفة رحمه الله فانه كما لم يذكر الخلاف ثمة لم يذكر هنا قال وقد رأيت في بعض النوادر بيان الخلاف في الشاة إذا ذبحها الغاصب وأكلها بعد الزيادة انه لا يضمن قيمتها زائدة وهذا لما بينا أن السبب انما يعتبر إذ كان مفيدا وحكم الاستهلاك في الدواب وحكم الغاصب سواء لانه يوجب الضمان على المستهلك حالا ويملك المضمون به فالاستهلاك وان تحقق فلا فائدة في اعتباره في حق الاصل بخلاف القتل في الآدمى فان حكم ضمان القتل مخالف لحكم ضمان الغصب فكان اعتبار السبب الثاني مفيداوهذا بخلاف صيد الحرم إذا باعها وسلمها بعد الزيادة لانا نثبت بهذا الكلام ان البيع والتسليم لا يكون سببا للضمان بعد الغصب وهناك الزيادة كانت مضمونة عليه قبل هذا الا ان تصير مضمونة بالبيع والتسليم
وان اختار المغصوب منه تضمين المشترى بطل البيع ورجع بالثمن علي الغاصب لان استرداد القيمة منه كاسترداد العين ولان ملك العين لم يسلم للمشترى بالبيع وانما سلم له بضمان القيمة فلا يسلم الثمن للبائع أيضا فلهذا استرد الثمن من البائع ( رجل ) غصب جارية فولدت عنده ثم مات الولد فعلى الغاصب رد الجارية مع نقصان الولادة لانما دخلت في ضمانه بجميع أجزائها وقد فات جزء مضمون منها ولو فاتت كلها ضمن الغاصب قيمتها والجزء معتبر يالكل وان كان الولد حيا فعليه رد هما لان الولد جزء من لاصل فيكون مملوكا لمالك لاصل ومؤنة الرد في الولد على الغاصب وان لم يكن مضمونا عليه كمؤنة الرد في المستعار على المستعير وان لم يكن مضمونا عليه فإذا ردهما وفى قيمة الولد وفاء بنقصان الولادة لم يضمن الغاصب من نقصان الولادة شيئا عندنا وقال زفر رحمه الله هو ضامن لذلك وان لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان فهو ضامن لما زاد علي قيمة الولد من النقصان عندنا وعند زفر هو ضامن لجميع النقصان لان ضمان النقصان واجب عليه بفوات جزء مضمون منها فلا يسقط الا بالاداء أو الابراء ممن له الحق وقد انعدم الاسقاط ممن له الحق وهو برد لولد لا يكون مؤد يا للضمان لان الولد ملك المضمون له واداء الضمان يملك غير المضمون له لان الضمان لجبران ما فات عليه وملكه لا يكون جابرا لملكه ولا يجوز ن يكون الولد قائما مقام الجزء الفائت بالولادة لان الولد أمانة في يده والفائت مضمون عليه فكيف تكون الامانة خلفا عن المضمون ( ألا ترى ) انه لو دخلها عيب آخر في يده وفى