المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - كتاب الغصب
النسج لا يتصور اعادته إلى الحالة الاولى فإذا ثبتت المغايرة بينهما فمن ضرورة حدوث الثاني انعدام الاول لاستحالة أن يكون الشئ الواحد شيئين ثم هذا حادث بعمل الغاصب فكان مملوكا له والاول صار مستهلكا بعمله فصار ضامنا له .
فأما القطن إذا غزله فالصحيح من الجواب انه ينقطع حق المالك أيضا واليه أشار في كتاب الدعوى حيث سوى بين القطن إذا غزله وبين الغزل إذا نسجه ومن أصحابنا رحمهم الله من فرق بينهما فقال القطن غزل لانه خيوط رقيقة يبدو ذلك لمن أمعن النظر فيه ويتحقق ذلك في الابرسيم فالغزل احداث المجاورة بينهما وليس بتركيب وتأليف وباحداث المجاورة لا تتبدل العين ولهذا بقى موزونا يجرى فيه الربا كما كان قبله بخلاف الغزل إذا نسجه
ولو غصب ساجة فجعلها بابا أو حديدا فجعله سيفا ضمن قيمة الحديد والساجة وجميع ذلك للغاصب عندنا
وكذلك لو غصب ساجة أو خشبة وأدخلها في بنائه أو آجرا فأدخله في بنائه أو جصا فبنى به فعليه في كل ذلك قيمته عندنا وليس للمغصوب منه نقض بنائه وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى في هذه الفصول لا ينقطع حق صاحبها فزفر مع الشافعي رحمهما الله في هذا النوع لان الحادث زيادة وصف من غير ان يكون الاول مستهلكا بخلاف ما تقدم .
وبيان هذا ما ذكر في الجامع إذا اشترى حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه ثم زاد البائع في الثمن لم يجز ولو اشترى ثوبا فقطعه وخاطه ثم زاد في الثمن يجوز فوجه قولهم في ذلك ان الغاصب قادر على رد عين المغصوب من غير ايلام حيوان فيجب رده كالساجة إذا بنى عليها وتأثير هذا الكلام ان العين باق والرد جائز شرعا فان بالاتفاق لو رده الغاصب جاز ولو صبر المغصوب منه حتى نقض الغاصب البناء والخياطة كان له أن يأخذه فدل ان العين باق ورده عين المغصوب مستحق شرعا فما دام الرد جائزا يبقى ذلك الاستحقاق بحاله بخلاف ما إذا غصبخيطا وخاط به بطن نفسه أو بطن عبده أو لوحا وأصلح به سفينة والسفينة في لجة البحر فان ذلك لا يجوز رده لما فيه من ايلام الحيوان ونقص البنية وذلك محرم شرعا ومن ضررورة عدم الجواز الرد انعدام استحقاق الرد شرعا
وحجتنا في ذلك ان العين ملك المغصوب منه وما اتصل به من الوصف متقوم حقا للغاصب وسبب ظلمه لا يسقط قيمة ما كان متقوما من حقه كما في الثوب إذا صبغه بصبغ نفسه الا ان هناك الصبغ متقوم بنفسه فيمكن ابقاء حق صاحب الثوب في الثوب مع دفع الضرر عن الغاصب بايجاب قيمة