المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - كتاب الشركة
بمنزلة قوله قد أشركتك بنصف هذا ألا ترى أن المشتري لو كان واحدا فقال لرجل قد أشركتك في نصفه كان له نصف العبد بمنزلة قوله أشركتك بنصفه بخلاف ما لو قال أشركتك في نصيبي فانه لا يمكن أن يجعل بهذا اللفظ مملكا جميع نصيبه باقامة حرف في مقام حرف الباء فانه لو قال اشركتك بنصيبي كان باطلا فلهذا كان له نصف نصيبه .
قال ( رجل اشترى عبدا ولم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا لم يجز ) لانه بيع ما لم يقبض وذلك منهى عنه ألا ترى انه لو ملكه الكل قبل القبض بطريق التولية لم يجز فكذلك إذا ملكه البعض بالاشراك فان أشركه بعد القبض فهلك قبل أن يسلمه إليه لم يكن عليه ثمن ما أشركه فيه بمنزلة ما لو ولاه وهذا لانه في حقه بائع وهلاك المبيع في يد البائع قبل التسليم مبطل للبيع .
ولم يذكر في الكتاب لو قبض نصف العبد ثم أشرك فيه غيره ( والجواب ) أنه يصح اشراكه في نصف العبد اعتبار للبعض بالكل ( فان قيل ) كانو ينبغى أن ينصرف اشراكه إلى النصف الذى قبضه خاصة تصحيحا لتصرفه بمنزلة عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف البيع إلى نصيبه خاصة ( قلنا ) الاشراك يقتضي التسوية وانما يتحقق إذا انصرف اشاركه إلى الكل ثم يصح في المقبوض لوجود شرطه ولا يصح في غير المقبوض لانعدام شرطه فأما إذا انصرف الي تمليك المقبوض خاصة لا يكون تسوية بينهما وتصحيح التصرف يجوز على وجه لا يخالف الملفوظ ففى تعيين المقبوض هنا مخالفة الملفوظ بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصف المقبوض فليس في تعيين نصيبه هناك لتصحيح العقد مخالفة الملفوظ .
قال ( وإذا اشترك الرجلان في عبد قبل أن يشترياه فقال كل واحد منهما لصاحبه أينا اشترى هذا العبد فقد أشرك فيه صاحبه أوقال فصاحبه فيه شريك له فهو جائز ) لان كل واحد منهما يصير موكلا لصاحبه بأن يشترى نصف العبد لهفأيهما اشتراه كان مشتريا نصفه لنفسه ونصفه لصاحبه بوكالته فإذا قبضه فذلك كقبضهما جميعا لان القبض من حقوق العقد وذلك إلى العاقد .
ثم يد الوكيل كيد الموكل ما لم يمنعه منه حتى إذا مات كان من مالهما جميعا ( فان اشترياه معا أو اشترى أحدهما نصفه قبل صاحبه ثم اشترى صاحبه النصف الباقي كان بينهما ) لانهما ان اشترياه معا فقد صار كل واحد منهما مشتريا نصفه لنفسه وان اشترى أحدهما نصفه فقد صار مشتريا نصف هذا العبد لنفسه