المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب شركة المفاوضة
بالمفاوضة .
قال ( وإذا اقتسما ضرب كل واحد منهما برأس ماله أو بقيمته يوم يقتسمون ) لما بينا ان المعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لاظهار الربح فانه لما لم يصل إلى كل واحد منهما جميع رأس ماله لا يظهر الربح ليقتسماه بينهما
قال ( ولو قال أحدهما لصاحبه بعتك نصف مالى هذا بنصف مالك هذا فرضى بذلك وتقابضا كانا شريكين فيهما بمنزلة المال المختلط ) لان العقد الذى جرى بينهما عقد صرف وقدتم بالتقابض فصار كل واحد من المالين مشتركما بينهما نصفين فان كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا فباعه نصف العروض بنصف الدراهم و تقابضا ثم اشتركا شركة مفاوضة أو شركة عنان جاز ذلك لان الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما فيكون ذلك رأس مالهما ثم يثبت في الشركة حكم العروض وهو بينهما نصفان بيعا
وقد يدخل في العقد بيعا ما لا يجوز ايراد العقد عليهقصدا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا إذا وقف قرية بما فيها من الدواب والمماليك وآلات الحراثة وان كان لا يثبت حكم الوقف في المنقولات قصدا فهذا مثله وقد بينا ان الشراء والحل بمنزلة العروض في انه لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة .
قال ( وان اشتركا شركة مفاوضة بغير مال على أن يشتريا بوجوههما فهو جائز ) كما بيناه في شركة العنان الا أن تكون المفاوضة عامة ومثله في الوكالة لا يجوز فان من قال لغيره اشتر بينى وبينك لا يكون ذلك صحيحا ما لم يعين المشترى أو يخص بذكر الوقت أو بتسمية الجنس في العروض والقدر في المكيل والموزون أو بتسميته الثمن وتفويض الامر إلى رأيه على العموم وفي شركة الوجوه يجوز ذلك بدون التخصيص لانها تشتمل علي البيع والشعراء ومقصودهما الربح لا عين المشترى ومثله في الوكالة يجوز أيضا لو قال كل واحد منهما لصاحبه ما اشترينا من شئ فهو بيننا نصفان علي أن يبيعه ويقسم ربحه نصفين وكان ذلك تفسيرا للشركة فأما في الوكالة الخاصة المقصود عين المشترى فلابد من اعتبار معنى الخصوص فيه لتصحيح الوكالة .
قال ( وكذلك ان اشترك خياطان في الخياطة مفاوضة أو خياط وقصار أو شبه ذلك من الاعمال المختلفة أو المتفقة حتى إذا تقبل أحدهما عملا أخذ الآخر به وان كان عمله غير ذلك العمل ) لان بشركة المفاوضة صار كل واحد منهما وكيل صاحبه في تقبل العمل له وكفيلا عن صاحبه فيما يجب عليه فكان كل واحد منهما مأخوذا بما يقبله الآخر ولا يمتنع صحة التقبل باعتبار أن ذلك ليس من عمله لانه لا يتعين عليه