المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - كتاب الاباق
الآبق الذى باعه القاضى من هذا الرجل هو عبد هذا فحينئذ يقضى له القاضى بالثمن لانه أثبت الملك في ذلك العبد بعينه والبدل انما يملك بملك الاصل وكذلك ان لم يبعه حتى قتل فاقام المدعى البينة أن المقتول عبده فانه يقضى له بالقيمة لان القيمة والثمن كل واحد منهما بدل عن العبد واستحقاق البدل باستحقاق الاصل
رجل أخذ عبدا آبقا فباعه بغير اذن القاضى ثم أقام المولى بينة أنه عبده فانه يسترده من المشترى والبيع باطل لان الآخذ باعه بغير ولاية له فان ولاية تنفيذ البيع له في ملك الغير انما تثبت باذن المولى أو باذن القاضى بعد ما تثبت الولاية له فإذا باعه بدون اذن القاضى كان البيع باطلا وان كان العبد هلك عند المشترى فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء لان البائع متعد في حقه بالبيع والتسليم والمشترى بالقبض لنفسه فإذا ضمن المشترى قيمته رجع علي البائع بالثمن لان المبيع لم يسلم من جهته واسترداد القيمة منه كاتسرداد العين وان ضمن البائع قيمته نفذ البيع من جهته لانه ملكه بالضمان فيكون الثمن له ولكنه يتصدق بما فضل من القيمة على الثمن لانه ربح حصل لاعلى ملكه بكسب خبيث
رجل أقام البينة عند قاض من الفضاة بان العبد الذى باعه قاضى بلد كذا من فلان فهو عبده وأخذ كتابه إلى ذلك القاضى الذى باع الآبق فهذا جائز ويدفع ذلك القاضى إليه المثن إذا ثبت كتاب القاضى عنده بالبينة لان المدعى بهذه البينة لا يريد أخذ عين العبد فان بيع القاضى قد نفذ ألا ترى انه لو أقام البينة عنده دفع إليه المثن ولم يمكنه من أخذ العبد فعرفنا ان مقصوده اثبات حق أخذ الثمن لنفسه فهذا والبينة التى يقيمها علي الدين سواء فلهذا يكتب القاضى له بذلك ويقضى المكتوب إليه بخلاف ما سبق ( فان قيل ) الثمن عين في يد ذلك القاضي كالعبد ( قلنا ) نعم ولكنه معلوم بذكر مقداره فلا تقع الحاجة إلى الاشارة من الشهود إلى عينه للاستحقاق بخلاف العبد .
وإذا وجد الرجل عبدا أو أمة آبقا وهو يقدر علي أخذه فانه يسعه تركه وأحب إلى أن يأخذه ليرده على صاحبه ومن العلماء من يقول لا يسعه تركه لان النهى عن المنكر فرض علي كل من يقدر عليه ولان حرمة مال المسلم كحرمة نفسه ولو رأى إنسانا يغرق لم يسعه الا أن يخلصه إذا قدر عليه فكذلك إذا رأى ماله يتوى .
ولكنا نقول هو يحتاج في رده الي معالجة ومؤنة فكان في سعة من أن لا يلتزم ذلك وان كان الاولى أن يلتزمه ولانه في الترك يعتمد ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤى الضالة الاضال وقال ضالة المؤمن حرق النا