المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - كتاب العارية
الضمان لانه لو ضمن انما يضمن بذلك الفعل الواحد لا يكون موجبا للضمان على الشخصين فهذا مثله .
بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب فان كل واحد منهما انما يصير ضامنا بفعله وهو غصبه وغصب أحدهما غير غصب الثاني ولهذا يعتبر في كل حق واحد منهما قيمته حين غصبه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
( كتاب العارية )
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله تعالى إملاء
العارية تمليك المنفعة بغير عوض سميت عارية لتعريها عن العوض فانها مع العرية اشتقت من شئ واحد والعرية العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض والعارية في المنفعة كذلك ولهذا اختصت بما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها أو ما يجوز تمليك منافعها بالعوض بعقد الاجارة .
وقيل هي مشتقة من التعاور وهو التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملك على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاءولهذا كانت الاعارة في المكيل والموزون قرضا لانه لا ينتفع بها الا باستهلاك العين فلا تعود النوبة إليه في تلك العين لتكون عارية حقيقة وانما تعود النوبة إليه في مثلها وما يلمك الانسان الانتفاع به علي أن يكون مثله مضمونا عليه يكون قرضا ( وكان ) الكرخي رحمه الله يقول موجب هذا العقد اباحة الانتفاع بملك العين لا بملك المنفعة بدليل انه لا يشترط إعلام مقدار المنغعة فيه ببيان المدة والجهالة تمنع صحة التمليك أما لا تمنع صحة الاباحة وبدليل أن المستعير ليس له أن يؤاجر ومن تملك شيئا بغير عوض جاز له أن يملكه من غيره بعوض كالموهوب له .
والصحيح أن موجب هذا العقد ملك المنفعة للمستعير لان المنفعة تحتمل التمليك بعوض فتحتمل التمليك بغير عوض أيضا كالعين والدليل عليه أن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس بالانتفاع به والمباح له لا يملك أن يبيح لغيره ( والعارية ) تنعقد بلفظ التمليك بأن يقول ملكتك منفعة دارى هذه شهرا أو جعلت لك سكنى دارى هذه شهرا إلا أنه لا يؤاجره لما فيه من الحاق الضرر بالمعير فانه ملكه علي وجه يتمكن من الاسترداد فهو نظير مالو استأجر دابة أو ثوبا ليس له أن يؤاجر من غيره وان ملك منفعة اللبس والركوب ولكن لما كان الناس يتفاوتون في ذلك ففى الاجارة من غير