المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٤
لان دم الصيد جزء منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه ولكنا نقول هذا دليل ما حذقه في كونه معلما لانه شرب ما يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه ولا يمنعه منه وأمسك عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك دليل علمه وامساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه ولا يحرم تناول الصيد بخلاف مالو أكل من لحمه وعن ابراهيم رحمه الله في كلب المجوسى أو بازيه يصيد به المسلم قال لا بأس به لان الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب ومرسل الكلب مسلم من أهل التسمية والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم بهيوجب الحل فان كان للمجوسي كاصطياده بقوسه وسهمه ( وعنه ) في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر غير معلم فيرد عليه الصيد ويأخذ الصياد معه قال لا يؤكل وبه نأخذ لقوله صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم رضى الله تعالى عنه وان شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولان ارسال الكلب من شرائطه الحل والعدامه يوجب الحرمة والصيد صار مأخوذا بالكلبين والاصل انه متى اجتمع موجب الحل وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلال وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
قال من رمى صيدا فتردى من جبل فلا يأكله فانى أخاف أن يكون التردي قتله وان رمى طيرا فوقع في ماء فلا تأكله فانى أخاف ان يكون الغرق قتله وبه نأخذ لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال لعدى بن حاتم رضى الله تعالى عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فانك لا تدرى أن الماء قتله أم سهمك ولان التردي موجب للحرمة .
فان الله تعالى ذكر جملة المحرمات المتردية وعند اجتماع معنى الموجب للحل ومعنى الموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة وهذا بخلاف مالو رمى طيرا في الهواء فوقع على الارض ومات فانه يؤكل وان كان من الجائز أنه مات بوقوعه على الارض فان ذلك لا يستطاع الا متناع عنه فيكون عفوا والتكليف بحسب الوسع بخلاف الوقوع في الماء والتردى من موضع فانه يستطاع الامتناع عنه ويستوى في ذلك طير الماء و غيره لان طير الماء يعيش في الماء غير مجروح فأما بعد الجرح يتوهم ان يكون الماء قاتلا له كما يتوهم بغيره وهذا بخلاف ما لو ذبح شاة وتردى بعد الذبح من موضع أو وقعت في ماء لان قطع الحلقوم والاوداج زكاة مستقرة فانه يحادى بالموت عليه دون ما يتعرض بعده فأما الرمى ليس بزكاة مستقرة حتى إذا وقع الصيد في