المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - كتاب الاباق
أخذ الابق رجل فجاء به ليرده على مولاه فوجده قد مات قال له الجعل في تركته لان وارثه أو وصيه يخلفه بعد موته فالرد عليه كالرد على المولى في حياته وإذا استوجب الجعل عليه كان ذلك دينا في تركته كسائر الديون فان كان عليه دين يحيط بماله فالراد أحق بامساك العبد حتى يعطى الجعل فان لم يكن له مآل غيره بيع العبد ويبدأ بالجعل له من ثمنه ثم يقسم الباقي بين الغرماء لان حق الغرماء في ماليته انما ثبت من جهة الميت وقد كان الراد أحق به من الميت ما لم يستوف الجس فكذا يكون هو أحق به من غرماء الميت أيضا فان كان الذى جاء به وارث الميت وقد أخذه وسار به ثلاثة أيام في حياته وأوصله الي المصر فمات المولي قبل أن يرده عليه وليس الوارث الراد في عياله فله الجعل في قول أبى حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا جعل له لان استحقاق الجعل انما يكون بالايصال الي المالك وكذا لو أبق قبل أن يوصله إلى المالك فلا جعل له والايصال هنا لم يوجد قبل الموت وبعد الموت لم يصلح سببا لوجوب الجعل له لانه شريك فيه ومن عمل في شئ هو فيه شريك لا يستوجب الاجر بالعقد وان شرط ذلك في العقد فهنا أولى أن لا يستوجب
وجه قولهما ان الراد انما يستحق الجعل بعمله في الرد وقد تم ذلك في حياة المورث قبل ان تثبت له الشركة فيه إلا ان ايصاله الي المولى شرط وعند وجوده يستحق الاجر بعمله لا بما هو شرط والشرط يتحقق مع الشركة في المحل وانما الذى لا يتحقق تسليم العمل الي غيره فيما هو شريك فيه وقد صار العمل هنا مسلما الي المولى باتصاله بملكه وقد وجد الشرط بالرد على ورثته فيستوجب الجعل .
يوضحه أنه باحياء المالية يستوجب الجعل وقد تحقق هذا حتى لو كان على الميت دين أو أوصى بوصية ينفذ من ذلك فيكون هذا بمنزلة ما لورده عليه في حياته ولم يأخذ الجعل منه حتى مات وإذا جاء بالآبق من مسيرة ثلاثة أيام وهو لا يساوي اربعين درهما ففى قول أبى يوسف الاول له الجعل أقل من قيمته بدرهم وهو قول محمد وفي قول أبى يوسف الآخر رحمهما الله له الجعل تاما
وجه قوله الاأول ان وجوب الجعل باعتبار احياء المالية للمولى فلا بد من اعتبار مقدار المالية التى حييت له ثم الراد ماذون منجهة المولي في ايصال المنفعة إليه لا في إلحاق الضرر به وايجاب المال لنفسه عليه فإذا كان قيمة العبد درهما كان في ايجاب الاربعين علي المولي ضرر بين فينبغي أن يوجب له من الجعل بقدر ما يظهر فيه منفعة عمله للمولي وذلك أن ينقص من قيمته درهم لان ما دون الدرهم