المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - كتاب الشركة
بالنقود أو المكيل أو الموزون فان كان في يده من مال الشركة من ذلك الجنس جاز شراؤه على الشركة وان لم يكن كان مشتريا لنفسه لانه لو نفذ شراؤه على الشركة كان مستدينا على المالك وليس للشريك شركة عنان ولا للمضارب ولاية الاستدانة بمطلق العقد لمعين وهو انه لو صح استدانتهما زاد مال الشركة والمضاربة وما رضى كل واحد من الشريكين بتصرف صاحبه الا في مقدار ما جعلاه رأس المال فلهذا كان شراؤه بالنسيئة في هذه الحالة على نفسه خاصة .
قال ( وان كان مال الشركة في يده دراهم فاشترى بالنسيئة بالدنانير عندنا يصير مشتريا على الشركة استحسانا ) وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يصير مشتريا لنفسه بناء على أصل معروف وهو ان الدراهم والدنانير في القياس جنسان وفى الاستحسان كجنسواحد في ضم أحدهما إلى الآخر وفى تكميل النصاب وغيره .
ثم قد بينا ان عند زفر رحمه الله في حكم الشركة هما جنسان حتى لا تصح الشركة إذا كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر دنانير فكذلك في حكم الشراء بالنسيئة وعندنا هما كجنس واحد في صحة الشركة بهما فكذلك في الشراء بالنسيئة على شريكه .
قال ( فان أقر أحدهما بدين في تجارتهما وأنكره الآخر لزم المقر جميع الدين ان كان هو الذى وليه ) لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد وكيلا كان أو مباشرا لنفسه وان أقر أنهما ولياه لزمه نصفه لانه في النصف مقر على نفسه وفي النصف على صاحبه وبعقد الشركة لا يثبت له ولاية الزام الدين في ذمة صاحبه باقراره فبطل اقراره .
وان أقر أن صاحبه وليه لم يلزمه منه شئ لانه أقر على غيره ولا ولاية له في الزام الدين على غيره باقراره وهذا بخلاف شركة المفاوضة فانها تتضمن الكفالة والوكاله جميعا فيكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه بما يلزمه فإذا أقر أحدهما كان كل واحد منهما مطالبا بجميع ذلك المال بحكم الفالة .
فأما شركة العنان تتضمن الوكالة دون الكفالة وبحكم الوكالة لا يصير كل واحد منهما مطالبا بما علي صاحبه .
قال ( فان كان لشريكي العنان علي رجل دين فأخره أحدهما لم يجز على صاحبه ) بخلاف شريكي المفاوضة لان المتفاوضين فيما هو من صنيع التجار كشخص واحد والتأجيل من صنيع التجار فمباشرة أحد هما فيه كمباشرتهما وبشركة العنان ما صارا كشخص واحد ولان في شركة المفاوضة لكل واحد منهما حق المطالبة بما وجب لصاحبة بمباشرته فكان له أن يؤجل فيه وليس لشريك العنان حق المطالبة بما وجب بمباشرة صاحبه فلا يكون له أن يؤجل في نصيب صاحبه وفي نصيب نفسه اختلاف بين