المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٩ - كتاب الشركة
حجه لدفع الاستحقاق فلا يثبت الاستحقاق بها وحاجة الآخر إلى اثبات الاستحقاق فلا يكفيه الظاهر لذلك فأما حاجة المشترى إلى دفع الاستحقاق للآخر عما في يده فالظاهر يكفيه لذلك .
قال ( رجل أمر رجلا أن يشترى عبدا بعينه بينه وبينه فقال المأمور نعم ثم ذهب فاشتراه وأشهد أنه يشتريه لنفسه خاصة فالعبد بينهما على الشركة ) لانه وكيل من جهة الآخر في شراء نصف العبد له والوكيل لا يعزل نفسه بغير محضر من الموكل كما ان الموكل لا يعزلوكيله بغير علم منه لما في فعل كل واحد منهما من الالزام في حق صاحبه وذلك لا يثبت بدون علمه كخطاب الشرع لا يلزم المخاطب ما لم يعلم به ولانه قصد عزل نفسه هنا في امتثال أمر الآمر فانما عزله في مخالفته أمره لكيلا ينفذ تصرفه عليه فأما في امتثال أمره لا يمكنه أن يعزل نفسه .
وعلى هذا إذا اشتركا على ان ما اشترى كل واحد منهما اليوم فهو بينهما لم يستطع أحدهما الخروج عن الشركة الا بمحضر من صاحبه لان كل واحد منهما وكيل لصاحبه
ولو أشهد الموكل على اخراج الوكيل عما وكله به وهو غير حاضر لم يجز ذلك حتى إذا تصرف قبل أن يعلم بالعزل نفذ تصرفه علي الآمر فكذلك في الشركة .
قال ( رجل أمر رجلا أن يشترى له عبدا بعينه بينه وبين المأمور فقال نعم ثم لقيه آخر فقال اشتر هذا العبد بينى وبينك فقال المأمور نعم ثم ذهب المأمور فاشترى العبد فالعبد بين الآمرين نصفين ولا شئ للمشترى فيه ) لان الآمر الاول وكله بشراء نصفه له وقد تمت الوكالة بقبوله وصار بحال لا يملك شراء ذلك النصف لنفسه فكذلك لا يملك شراءه لانسان آخر لانه انما يملك الشراء لغيره باذنه فيما يملك شراءه لنفسه ولما أمره الثاني بأن يشترى العبد بينه وبينه فقد أمره بشراء نصفه له فينصرف هذا النصف إلى النصف الآخر غير النصف الذى قبل الوكالة فيه من الاول وهذا لانه وان ذكر كل النصف مطلقا ولكن مقصودهما تصحيح هذا التصرف ولا يمكن تصحيه إلا أن يتعين في الوكالة من الثاني النصف الآخر وهو نظير عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف بيعه الي حصته خاصة فهنا أيضا ينصرف توكيل الثاني إلى النصف الآخر خاصة فلهذا يجعل مشتريا نصفه لكل واحد منهما بوكالته وخرج من البين .
قال ( رجل اشترى عبدا وقبضه فطلب إليه رجل آخر الشركة فاشركه فيه فله نصفه ) لان الاشراك تمليك نصف ما ملك بمثل الثمن الذي ملكه به ولو ملكه منع جميع ما ملك بعد ما قبضه بأن ولاه البيع كان صحيحا فكذلك إذا ملكه نصفه .
وبيان