المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - كتاب الغصب
بذلك لانهما اختلفا فشهد أحدهما بالقول والآخر بالفعل ولا يثبت واحد منهما الا بشهادة شاهدين وان لم يكن لواحد منهما البينة فأردت أن تلحف الغاصب علي ذلك فقال أنا أرد اليمين على رب الثوب وأعطيه ما حلف عليه فليس له ذلك لان الشرع جعل اليمين على المدعى عليه وما كان مستحقا على المرء شرعا فليس له ان يحوله إلى غيره ( قال ) ولا أدر اليمين ولا أحولها عن موضعها الذى وضعها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى هذا ان اليمين شرعا في جانب المدعي عليه اما للنفي أولا بقاء ما كان على ماكان وهو براءة ذمته فإذا حولت إلى جانب المدعى لم يعمل الا بهذا المقدار لان عمل الشئ في محله أقوى منه في غير محله وبهذا القدر لا يستحق المدعى شيئا بل حاجته إلى اثبات ما ليس بثابت له واليمين لا تصلح لهذا .
وكذلك ان رضى رب الثوب بذلك وقال أنا أحلف فتراضيهما علي ما يخالف حكم الشرع يكون لغوا فإذا جاء الغاصب بثوب زطى فقال هذا الذى غصبتكه وقال رب الثوب كذبت بل هو ثوب هروى أو مروى كان القول قول الغاصب مع يمينه لان الاختلاف منهما في تعيين المقبوض والقول فيه قول القابض أمينا كان أو ضامنا لانه لو أنكر القبض أصلا كان القول قوله .
ثم ذكر صفة يمينه وقال ( يحلف بالله ان هذا ثوبه الذى غصبه اياه وما غصبه هرويا ولا مرويا ) لان في تعيين المقبوض القول قوله ومن جعل القول قوله شرعا فانه يحلف على ما يقول كالمودع في رد الوديعة أو هلاكهاوالمدعى يدعى عليه أنه غصبه هرويا أو مرويا وهو منكر لذلك فالقول قوله مع اليمين فلهذا جمع في اليمين بين الامرين فإذا حلف قضيت لصاحب الثوب بالثوب وابرأت الغاصب من دعوى رب الثوب وان نكل عن اليمين يقضى عليه بما ادعاه المدعى لان نكوله كاقراره وعند النكول لا يقضي له بهذا الثوب لانه لا يدعى ثوبين انما يدعى ثوبا هرويا وقد استحقه فأما إذا حلف فهو ما استحق ثوبا سوى هذا وقد كان يدعى أصل الثوب بصفته ولم يثبت له تلك الصفة بنفى دعواه أصل الثوب فيقظى له بهذا الثوب باعتبار دعواه فان شاء أخذه وان شاء تركه .
فان جاء بثوب هروي خلق وقال هذا الذى غصبتكه وهو على حاله وقال رب الثوب بل كان ثوبي جديدا حين غصبته فالقول قول الغاصب مع يمينه لا نكاره قبض الثوب حين كان جديدا ولان الظاهر شاهد له فان صفة الثوب في الحال معلوم وعند الغصب مختلف فيه فيرد المختلف فيه إلى ما هو المعلوم في نفسه ولان الغصب حادث فيحال بحدوثه