المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٤ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
الدابة لا يختلف بحمل ما عين من الطعام أو مثله وفعل كل واحد منهما في الحمل كفعل صاحبه ثم المستعير لو حمل عليها طعاما من شركتهما أو لغيرهما لم يضمن فكذلك شريكه .
ألا ترى أن رجلا لو استعار رجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فبعث بالدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام فحمل الوكيل طعاما لنفسه انه لا يضمنه فللمفاوضة أوجب من الوكالة .
وكذلك أحد المتفاوضين إذا استعارها ليحمل عليها عدل زطي فحمل عليها شريكه مثل ذلك العدل لم يضمن
ولو حمل عليها طيالسة أو أكسية كان ضامنا لا ختلاف الجنس وللتفاوت في الضرر على الدابة .
قال ( ولو حمل المستعير عليها ذلك ضمنه فكذلك شريكه ) الا أنه ان كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما لحصول المنفعة لهما .
وان كانت بضاعة عند الذى حمل فالضمان عليهما لان الذى حمل عنه غاصب والآخر عنه كفيل ضامن ثم يرجع الشريك علي الذى حمل بنصف ذلك إذا أديا من مال الشركة لانه لا منفعة له في هذا الحمل فلا يكون عليه من قرار الضمان شئ .
ولو استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم شعير من شركتهما لم يضمن لان هذا أخف على الدابة فلا يصير الحامل به مخالفا في حق صاحب الدابة سواء كان المستعير هو الذى حمله أو شريكه .
وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان فاستعارها أحدهما فالجواب في هذا كالجواب في الاول لان وجوب الضمان باعتبار زيادة الضرر على الدابة في الحمل ولم يوجد ذلك وان كان الاول استعارها ليحمل عليها حنطة رزقا لاهله فحمل عليها شريكه شعيرا له خاصة كان ضامنا لانهمستعمل لها بغير اذن مالكها وبغير اذن شريكه المستعير فان المستعيرين عند الاستعارة انه يستعيرها لمنفعة نفسه لان ما أعده رزقا لاهله يكون ملكا له خاصة وذلك بعدم رضاه بانتفاع الشرك بها فلهذا كان ضامنا .
قال ( وإذا ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه خادما فجحد ذلك المتفاوضان فللمدعى أن يحلف المدعى عليه البيع على الثياب وشريكه على العلم ) لان كل واحد منهما لو أقر بما ادعاه المدعى كان اقراره ملزما اياهما فإذا أنكر يستحلف كل واحد منهما لرجاء نكوله الا أن المدعى عليه البيع يستحلف على فعل نفسه فيكون يمينه على الثبات وصاحبه يستحلف على فعل الغير فيكون يمينا على العلم وأيهما نكل عن اليمين قضى بالجارية للمشترى بالثمن الذى ادعاه لان نكوله كاقراره واقرار أحدهما ملزم اياهما وكذلك لو ادعى تولية أو شركة أو اجارة أو تسليم دين أو تسليم دار بالشفعة لان فيما هو من عمل