المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - كتاب الغصب
من قوله يضمنه قيمة العصير أن الخصومة بعد انقصاع أوان العصير فأما في أوانه يضمنه مثله لان العصير من ذوات الامثال وان لم يحضر حتى صارت خلا فان شاء أخذ الخل وان شاء ضمنه قيمة العصير لان العين باق ببقاء الهيئة ولكنه تغير من صفة الحلاوة إلى صفة الحموضة فان شاء رضي به متغيرا ولا يضمنه شيئا آخر لان العصير مال الربا وقد بينا انه لا يثبت فيه حق تضمين النقصان مع أخذ العين ولم يذكر هذا الخيار قبل التخلل .
فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول لاخيار له لانه لو ثبت له الخيار هناك لكان أخذ الخمر عوضا عما استوجب من قيمة العصير وذلك لا يجوز والاصح أن هناك يثبت الخيار أيضا بطريق أنه يكون مبرئا عن الضمان ثم يأخذ خمره ليخلله كما لو كان العصير وديعة له في يده فتخمر ( رجل ) له حنطة عند رجل وشعير لآخر عند ذلك الرجل أيضا وديعة فخلطهما من لا يقدر عليه ولا يعرف
قال يباعان ثم يقسم الثمن على قيمة الحنطة والشعير وهذا عندهما وهو الاستحسان عند أبى حنيفة أيضا .
فأما في القياس على قوله المخلوط صار مملوكا للخالط وحق كل واحد منهما في ذمته ولا ولاية لهما عليه في بيع ملكه لحقهما ووجه الاستحسان ان المخلوط وان صار مملوكا للخالط ولكن لم ينقطع حقهما عنه بل يتوقف تمام انقطاع حقهما علي وصول البدل اليهما ألا ترى أنه لا يحل للخالط الانتفاع بالمخلوط ما لم يود البدل اليهما وإذا بقى حقهما فيه قلنا يباع لايفاء حقهما عند تعذر استيفاء الضمان من الخالط كالمبيع في يد البائع يباع في الثمن إذا تعذر استيفاؤه من المشترى لغبيته ثم يضرب صاحب الحنطة في الثمن بقيمة حنطته مخلوطا بالشعير وصاحب الشعير يضرب بقيمة شعيره غير مخلوط بالحنطة لان الحنطة تنقص بالاحتلاط بالشعير وانما دخل في البيع بهذه الصفة فلا يضرب بقيمتها الا بالصفة التى دخلت في الشعير تزداد قيمته بالاختلاط بالحنطة ولكن هذا الزيادة من مال صاحب الحنطة فلا يستحق الضرب بها معه فلهذا يضرب بقيمة الشعير غير مخلوط ( قال ) وكذلك كل ما يكال أو يوزن يعنى إذا تحقق الخلط على وجه يتعسر معه التمييز أو يتعذر فان اختلفا في مبلغ كيل الحنطة والشعير وقد باعهما مجازفة واستهلكهما المشترى فالقول في الحنطة قول صاحب الشعير وفي الشعير قول صاحب الحنطة لان كل واحد منهما يدعى زيادة في مقدار ملكه وكل واحد منهما غير مصدق فيما يدعى لنفسه على صاحبه وكل واحد منهما منكر للزيادة التىيدعيها صاحبه فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لانكاره وبعد ما حلف يقسم