المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - كتاب الوديعة
يمنعه من دعوى الهلاك في يده واخباره بالهلاك في يده يمنعه من دعوى الرد فسقط اعتبار كلامه للتناقض فيبقى ساكتا ممتنعا من رد الوديعة بعد ما طولب بها وذلك سبب موجب للضمان عليه فكان ضامنا لهذا
فان قال استودعتني ألف درهم فضاعت وقال الطالب كذبت بل غصبتها منى فالقول قول المستودع لان المقر له يدعى عليه سبب الضمان وهو الغصب والمستودع منكر لذلك ولم يسبق منه اقرار بسبب موجب للضامن انما ذكر أن صاحب المال وضع ماله في موضع فضاع وفعل الانسان في مال نفسه لا يكونموجبا للضمان على غيره
وان قال المستودع أخذتها منك وديعة وقال الآخر بل غصبتني فهو ضامن لها لاقراره بوجود الفعل الموجب للضمان منه في ملك الغير وأهو الاخذ .
قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه وهو اذن المالك اياه في الاخذ فلا يصدق على ذلك ويكون ضامنا الا أن يقيم البينة أو يأتي المالك اليمين فيقوم نكوله مقام إقراره
وان قال رب المال بل أقرضتكها قرضا وقال المستودع بل وضعتها عندي وديعة أو أخذتها منك وديعة وقد ضاعت فلا ضمان عليه لانهما تصادفا علي ان الاخذ حصل باذن المالك فلا يكون موجبا للضمان الا باعتبار عقد الضمان والمالك يدعى ذلك بقوله أقرضتكها والمودع منكر فكان القول قوله لانكاره .
ثم بين في خلط الحنطة بالشعير انه ان كان بحيث يستطاع ان يخلص فلا ضمان علي المودع وقد يكون ذلك بأن يدق حبات الحنطة فتغربل فتتميز من الشعير فإذا كان بهذه الصفة كان هذا كخلط البيض بالسود فلا يكون موجبا للضمان ( رجل ) استودع رجلا ألف درهم وله على المستودع ألف قرض فأعطاه ألف درهم ثم اختلفا بعد أيام فقال الطالب أخذت الوديعة وقال المستودع أعطيت القرض وقد ضاعت الوديعة فالقول قول المستودع لانه هو الدافع للالف فالقول قوله انه من أي جهة دفعه وقد زعم انه دفعه عن جهة قضاء الدين فبرئ من الدين به وبقيت الوديعة في يده وقد أخبر بهلاكها فالقول قوله في ذلك يوضحه انه لو لم يدفع إليه شيئا حتى أخبر بهلاك الوديعة كان القول قوله ولا يجب على الا أداء الالف بدل القرض فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة بعد أداء الالف ( رجل ) استودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه لم يضمن في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ضامن في قول أبى يوسف والشافعي رحمهما الله
وجه قولهما ان ضمان الاستهلاك ضمان فعل والصبي والبالغ فيه سواء