المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٠ - باب شركة المفاوضة
اقامة ما يقبل ببدنه ولكن له أن يقمه بأعوانه واحزابه وهو يقدر له على ابقاء ما التزمه بهذا الطريق فلهذا كان مطالبا بحكم الكفالة والله سبحانه وتعالى أعلم باب بضاعة المفاوض قال ( ولاحد المتفاوضين أن يبيع بضاعة مع رجل وأن يدفع مضاربة وان يودع ) وقد بينا ان شريك العنان يملك هذا فالمفاوض أولي لانه أعم تصرفنا منه .
قال ( وليس له أنيقرض لان الاقراض تبرع ) وكل واحد من المتفاوضين انما قام مقام صاحبه في التجارة في مال الشركة دون التبرع ألا ترى انه لا يملك الهبة ولا الصدقة في نصيب صاحبه فالاقتراض في كونه تبرعا كالصدقة أو فوقه قال صلى الله عليه وسلم الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر .
وقيل انما جعل الثواب في القرض أكثر لان ملتمس القرض لا يأتيك الا محتاجا والسائل للصدقه قد يكون محتاجا وقد يكون وغير محتاج ( وذكر ) الحسن ان على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالي لاحد المتفاوضين أن يقرض مال المفاوضة من رجل ويأخذ منه ما نتحققه به وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى ليس له ذلك وجعل هذا بمنزلة الكفالة من يحث انه متبرع في الاداء ولكن يرجع بمثله كما ان الكفيل متبرع في الالتزام ولكن يرجع بمثل ما يؤدى .
ثم من أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان أحد المتفاوضين إذا كفل بمال يلزم شريكه ويجعل معنى المفاوضة في ذلك راجحا لذلك الاقرار وعندهما كفالة أحد المتفاوضين لا يلزم شريكه وجعلا معنى التبرع فيه راجحا لذلك في الاقرار .
قال ( فان أقر ض أحدهما فهو ضامن نصف ما أقرض لشريكه ) لانه متعد في نصيب شريكه بتصرفه في المال علي غير ما هو مقتضى الشركة ولكن لا يفسد ذلك المفاوضة لان المضمون له انما اختص بملك دين وذلك غير مفسد للمفاوضة ما لم يقبضه ولان المقترض مستوجب مثل ذلك عن المستقرض فكانت المساواة بينهما قائمة .
قال ( وليس له أن يعير دابة بغير رأيه من شركتهما في القياس ) لان الاعارة تبرع بالمنفعة بغير بدل فهو كالتبرع بالعين بغير بدل كالهبة وذلك خلاف ما تقتضيه المفاوضة قال ( فإذا فعل فعطبت الدابة تحت المستعير كان المعير ضامنا نصف قيمة الدابة لشريكه في القياس ) لانه متعد في نصيبه بالتسليم إلى المستعير ولكن استحسن فقال له أن يعير ولا ضمان عليه لان الاعارة من توابع التجارة فان التاجر لا يجد بدامنه