المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٥ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
بغير أمره كان ضامنا للدابة ولحصة صاحبه من الشعير لان الشركة بينهما شركة ملك وكل واحد منهما في التصرف كالاجنبي من صاحبه فيكون غاصبا للدابة ولنصيب شريكه من الشعير يحمله على الدابة فلهذا يضمن قيمة الدابة ونصيب صاحبه من الشعير إذا تلفت بحمله وليس هذا كشريك العنان والمفاوض لان كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في الحمل كما أنه وكيل صاحبه في التجارة فلهذا لم يكن ضامنا .
ثم ختم الباب في الاصل بما إذا اشترك الرجلان شركة مفاوضه وليس لهما مال على أن يشتريا بوجوههما أو يعملا بأبدانهما وقد بينا جواز المفاوضة في هذين النوعين من الشركة كالعنان الا ان في المفاوضة لا يجوز اشتراط التفاوت بينهما وفى العنان لا يجوز ذلك في شركة الوجوه الا أن يشترطا التفاوت في ملك المشترى وفي التقبل يصح منهما اشتراط التفاوت وبعض العراقيين من مشايخنا رحمهم الله يقول لافرق وتأويل ذلك انه ان اشترطا التفاوت في التقبل فاما مع اشتراط التساوى في أصل التقبل لا يصح منهما اشتراط التفاوت في الربح ولكن هذا بعيد لانه ذكر قبل هذا و في النوادر أيضا أن الربح بينهما علي الشرط والوضيعة بينهما نصفان ولو كان التفاوت بينهما في أصل التقبل لكانت الوضيعة على ذلك ولكن الفرق من وجهين ( أحدهما ) ان في التقبل هما تابعان للعمل فقد يكون بينهما تفاوت في العمل فيصح منهما اشتراط التفاوت في الربح فاما في شركة الوجوه هما متساويان بثمن في ذمتهما فمع التساوى في ملك المشترى لا يصح منهما شرط التفاوت في الربح وتوضيح الفرق أن المنافع انما تتقوم بالعقد فمنفعة كل واحد منهما تتقوم بقدر ما شرط لنفسه من الربح بخلاف عين المشترى فانه يتقوم بنفسه فلا يصح من أحدهما اشتراط شئ من ربح مال صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان وإذا تقبل العمل أحدهما فان كانا متفاوضين فلا اشكال ان الآخر مطالب بذلكفاما إذا كانت الشركة بينهما مطلقة فقد ذكر في النوادر قياسا واستحسانا في هذا الفصل في القياس لا يطالب الا من تقبل لان الشركة بينهما عنان وذلك لا يتضمن الكفالة ألا ترى انه لو أقر أحدهما بدين الانسان لا يطالب الاخر به فكذلك إذا تقبل العمل وفى الاستحسان يكون الآخر مطالبا به لان هذا التقبل مقصود بالشركة ففيما هو المقصود يقوم كل واحد منهما مقام صاحبه ويكونان فيه بمنزلة المتفاوضين وعلى هذا إذا عمل أحدهما كان للآخر أن يطالب بالآخر استحسانا لانه هو المقصود بعقد هما .
وبيان كونه مقصودا أن