المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
ولكنه استحسن فقال هذا من توابع التجارة وهما لا يجد التاجر منه بدا ألا ترى أن العبد المأذن يدعو المجاهدين إلى طعامه ويهدى إليهم المطعوم ليجتمعوا عنده والمأذون غير مالك لشئ من المال انما هو تاجر والمفاوض تاجر مالك لنصف المال فلان يملك ذلك كان أولى وذكر حديث سلمان الفارسى رضى الله عنه قال اهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد قبل ان أكاتب فقبل ذلك منى وحديث الاخرس بن حكيم عن أبيه رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة عبد وقال أبو سعيد مولي أبى أسيد رضى الله عنه قال عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم فيهم ابو ذر رضى الله عنه وعنهم فأجابوني قال ( ولو كسا المفاوض رجلا ثوبا أو وهب له دابة أو وهب له الفضة والذهب والامتعة والحبوب كلها لم يجز في حصة شريكه ) لانه تبرع وانما استحسن ذلك في الفاكهة واللحم والخبز واشباه ذلك مما يؤكل لانه اهداء ذلك إلى المجاهدين من صنيع التجار فأما في سائر الاموال الهبة ليس من صنيع التجار والمرجع في معرفة الفرق بينهما إلى العرف .
قال ( ولو اعار أحدهما دابة فركبها المستعير ثم اختلفا في الموضع الذى ركبها إليه وقد عطبت الدابة فانها صدقة في الاعارة إلى ذلك الموضع وبرئ المستعير من ضمانها ) لان اقرار احدهما فيما هو مملوك لهما بحكم المفاوضة كاقرارهما .
قال ( ولو استعار أحدهما دابة ليركبها إلى مكان معلوم فركبها شريكه فعطبت فهما ضامنان ) لان ركوب الدابة تتفاوت فيه الناس وصاحبها انما رضى بركوب المستعير دون غيره فالآخر في ركوبها غاصب ضامن إذا هلكت .
وقد بينا أن ما يجب من الضمان على أحدهما بحكم الغصب فالآخر مطالب به فان كان ركبها في حاجتهما فالضمان في مالهما لان منفعة ركوبه ترجع اليهما فيما يجب من الضمان بسببه يكون في مالهما لان الغرم مقابل بالغنم
وان ركب في حاجة نفسه فهما ضامنان لما قلنا الا أنهما ان أذناه منمال الشريك رجع الشريك على الراكب بنصيبه من ذلك لان منفعة الركوب حصلت للراكب فكان قرار الضمان عليه بمنزلة غصب اغتصبه أو طعام اشتراه فأكله وقد أدى الثمن من شركتهما فبقى الثمن دينا عليه
قال ( وإذا استعار أحدهما دابة ليحمل عليها طعاما له خاصة لرزقه إلى مقام معلوم فحمل عليها شريكه مثل ذلك إلى ذلك المكان من شركتهما أو لخاصتهما فلا ضمان عليه ) من قبل أن التقييد الذى ليس بمفيد لا يكون معتبرا والضرر على