المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٣
الموجبة للحرمة ثم لا حجة في حديث الحبر رضي الله تعالى عنه فان معنى قوله صلى الله عليه وسلم كل من سمين مالك أي بعه واستنفق ثمنه فقد يقال فلان أكل عقاره والمراد هذا وقال القائل ان لنا أحمرة عجافا
يأكلن كل ليلة إكافا والمراد ثمن الا كاف وما نقلوه عن ابن عباس رضى الله عنهما لا يكاد يصح عنه والمشهور عنه أنه حرم الخيل والبغال والحمير فاستدل لذلك بالاية لتركبوها وزينة على ما تبين وعائشة رضى الله عنها استدلت بعام دخله الخصوص بالاتفاق وقد ثبت النهى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحم الحمار فكان دليل الخصوص في هذا العام واعتبار الاهلى بالوحشى ساقط فانه لا مشابهة بينهما معنى والمشابهة صورة لا تكون دليل الحل وقد صح في الاثران النبي صلى الله عليه وسلم أباح تناول الحمار الوحشي كما روى أن أعرابيا اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا عفيرا أو رجل حمار وحشى فأمر أبا بكر رضى الله تعالى عنه أن يقسمه بين الرفاق
ثم كما ورد الحديث بالامر بالاكفاء للقدر في لحم الحمار فقد ورد مثله في الضب وهو حديث عبد الرحمن بن حسنة قال كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فاصابتنا مجاعة ونزلنا في أرض كثيرة الضباب فأخذناها وان القدور لتغلى بها فأمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم باكفاء القدور ومعلوم أن تضييع المال لا يحل فعرفنا أن الامر باكفاءالقدور في الموضعين للحرمة ( وعن ) أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الحريث قال كنا إذا نتجت فرس اخذنا فلوا ذبحناه وقلنا الامر قريب فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فكتب الينا أن لا تفعلوا فان في الامر تراخى .
وبهذين الحديثين يستدل من يرخص في لحم الخيل فانهم كانوا يذبحونه لمنفعة الاكل وهو قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالي وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فانه كان يكره لحم الخيل فظاهر اللفظ في كتاب الصيد يدل على أن الكراهة للتنزيه فانه قال رخص بعض العلماء رحمهم الله في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبنى أكله وما قال في الجامع الصغير أكره لحم الخيل يدل على أنه كراهة التحريم فقد روى أن أبا يوسف رحمه الله تعالي قال لابي حنيفة رحمه الله إذا قلت في شئ أكراهه فما رأيك فيه قال التحريم ثم من أباحه استدل بالتعامل الظاهر ببيع لحم الخيل في الاسواق من غير نكير منكر ولان سؤره طاهر على الاطلاق وبوله بمنزلة بول ما يؤكل لحمه فعرفنا أنه مأكول كالانعام وان