المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٢
أحدهما طريق البحر والآخر طريق البر فمسخ الذين أخذوا طريق البر ضبابا وقردة وخنازير ( وروى ) هذا الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه غير مشهور .
ثم قد بينا أن الممسوخ لا نسل له ولا بقاء فهذا الذى يوجد الآن ليس بممسوخ وان نسخ قوم من جنسه ولكنه من الخبائث ولهذا عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل تحت قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث لكونه مستخبثا طبعا كسائر الهوام ( وعن ) عبد الله بن أبى أوفى قال أصبنا يوم حنين حمرا أهلية فذبحناها وأن القدر لتغلى بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفئوها بما فيها ونهى عن أكلهما فقلنا بيننا انما حرمها لانها نهبة لم تخمس فلقيت سعيد بن جبير رضى الله تعالى عنه فذكرت له ذلك فقال بل حرمها البتة .
وبه نأخذ فنقول لا يحل تناول الحمار الاهلى وكان بشر المريسى يبيح ذلك وهو قول مالك رحمه الله وقد روى ان عائشة رضى الله عنها سئلت عن ذلك فتلت قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية ( وعن ) طاوس قال قلت لجابر بن فهر انكم تزعمون ان لحم الحمار الاهلى حرام قال كان الحكم بن عمرو يقول ذلك عندنا بالبصرة فأتى ذلك الخبر يعنى ابن عباس رضى الله عنهما وفي حديث الجر بن غالب رضى الله عنه انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم يبق لى من مالى الا حميرات فقال صلي الله عليه وسلم كل من سمين مالك فانى انما نهيتكم عن خول القرية واعتبر والحمار الاهلى بالحوشى فانه مأكول بالاتفاق وكل حيوان وحشيه مأكول فالاهلي من جنسه مأكول كالابل والبقر وما لا يكون أهليه مأكولا فوحشيه لا يكون مأكولا كالكلب والسنور وحجتنا في ذلك ما روينا من الحديث فيه يتبين أنه ما كان حرمها يوم خيبر لقلة الظهر لانه أمر باكفاء القدور بعد ما صار لحما ليس فيه منفعة الظهر وما حرمها لانها نهبة لمتخمس فانه كان مأكولا فللغانمين حق التناول منه قبل الخمس كالطعام والعلف وما حرمها لانها حول القربة مأخوذ من الحوال متناول الجيف كالجلالة فانه خص الحمر الاهلية بذلك وفى هذا المعنى الحمار وغيره سواء فعرفنا انه حرمها البتة ( وقد ) روى انه أمر أبا طلحة رضى الله عنه فنادى ألا ان الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فانها رجس وروى ابن عمر رضى الله عنهما ان البي صلي الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن متعة النساء وعن الحمار الاهلي ولما بلغ عليا رضى الله عنه فتوى ابن عباس رضى الله عنهما باباحة المتعة فقال له نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء وعن الحمر الاهلية زمن خيبر فترجح الاثار