المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٠
الكتاب فيكرهونه .
وأما الروافض قاتلهم الله تعالى فيأخذون بقول أهل الكتاب ويحرمون الخريت ويدعون قول على رضى الله عنه مع دعواهم محبته وأهل الكتاب يزعمون أن الخريت من جملة الممسوخات وهذا باطل فان الممسوخ لا نسل له ولا يبقى بعد ثلاثة أيام بل الخريت نوع من السمك والسمك مأكول بجميع أنواعه يثبت الحل فيه بالكتاب والسنةقال الله تعالى أحل لكم صيد البحر وقال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال فهذا دليل أنه لا بأس للانسان أن يتكلم مع النساء والاماء بما لا يحتاج إليه فان هذا ليس من جملة ما لا يعنيه فانما الذى لا يعنى المرء مما ورد النهى عنه أن يكون فيه مأثم ( وعن ) ابراهيم رحمه الله قال ما أطيب إهابه وهو كذلك وقد قيل ان أطيب الاشياء من السمك الذنب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أتاه عبد اسود فقال اننى في غنم لا هلى وانى سليل الطريق أفأسقى من لبنها بغير اذنهم فقال لا فقال انى أرمى الصيد فاصمى وأنمى قال كل ما أصميت ودع ما أنميت .
قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك وبه نأخذ الا أن المراد به إذا توارى عنه وقعد في طلبه فإذا لم يقعد عن طلبه لا يحرم لما بينا أن مالا يستطاع بالامتناع عنه يكون عفوا وفي الحديث دليل انه ليس للراعي أن يسقى من لبن الغنم بغير اذن أهلها فان ابن عباس رضى الله تعالى عنهما نهاه عن ذلك وهذا لان الراعى أمر بالرعى والحفظ والسقى ومن لبنها بمنزلة هبة عنها ولا يجوز له ذلك بدون اذن أهلها والذى جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم مر براعى الغنم فاستسقاه اللبن تأويله ان ذلك الراعى كان يرعى غنم نفسه أو كان مأذونا من جهة مالكه بذلك وقد عرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ما امرئ مسلم الا بطيبة من نفسه ( وعن ) موسى بن طلحة رضى الله تعالى عنه ان اعرابيا أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزنبا مشويا قال لاصحابه كلوا قال الاعرابي انى رأيت دما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بشئ وقال للاعرابي اذن فكل فقال انى صائم قال صوم ما ذا قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر فقال هلا جعلتها البيض وبه نأخذ فنقول الارنب ما كول وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية فيه وأكل منه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم بذلك ( وقول ) الاعرابي انى رأيت دما مراده ما يقول جهال العرب ان الارنبة تحيض كالنساء فبين