المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - كتاب المفقود
يعوله فجاء به ذلك الرجل فلا جعل له لانه هو الذي يطلبه عادة وإذا صالح الذى جاء بالآبق مولاه من الجعل على عشرين درهما جاز لانه يجوز بدون حقه وأحسن إليه بحط بعض ما استوجبه عليه وان صالحه على خمسين درهما وهو لا يعلم ان الجعل أربعون درهما جاز منه أربعون ويطرح الفضل لان حقه مقدر بالاربعين شرعا فالزيادة على ذلك تكون ربا وهو نظير مالو صالح الشريك المعتق شريكه على أكثر من قيمة نصيبه كان الفضل باطلا لما بيناه .
وإذا أبقت الامة ولها صبى رضيع فردهما رجل فله جعل واحد لان الاباق من الرضيع لا يتحقق فانما رد آبقا واحدا وهى الامة وان كان ابنها غلاما قد قارب الحلم فله جعلان ثمانون درهما لان الاباق تحقق منهما فانما أحيا مالية مملوكين بالرد فيستوجب جعلا كاملا باعتبار كل واحد منهما .
وإذا رجع الواهب في الهبة بعد مارد العبد من اباقه وسلمه إلى الموهوب له فله الجعل على الموهوب له لانه أحيا المالية له بالرد والايصال إليه فزوال ملكه بعد ذلك برجوع الواهب كزوال ملكه بموت العبد ولو مات لم يبطل حق الراد في الجعل فكذلك إذا رجع فيه الواهب والله سبحانه وتعالى أعلم
كتاب المفقود
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبىسهل السرخسى إملاء .
المفقود اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله ولكنه خفى الاثر كالميت باعتبار مآله وأهله في طلبه يجدون ولخفاء أثر مستقره لا يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره وبالجد ربما يصلون إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد
والاسم في للغة من لاضداد يقول الرجل فقدت الشئ أي اضللته وفقدته أي طلبته وكلا المعنيين يتحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في طلبه
وحكمه في الشرع انه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته ميت في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقر بائه لان ثبوت حياته باستصحاب الحال فانه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم يظهر خلافه واستصحاب الحال معتبر في ابقاء ماكان على ماكان غير معتبر في اثبات ما لم يكن ثابتا وفى الامتناع من قسمة ماله بين ورثته ابقاء ماكان على ماكان وفى توريثه من الغير اثبات أمر لم يكن ثابتا له ولان حياته باعتبار الظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق وليس بحجة